بثلاثين دينارا ، فإنه لا يعلم بقاء مائتي الدرهم ( 1 ) الذي هو رأس المال إلا بعد
تقويم المتاع بالدرهم ، وتقويمه بالدينار لا يفيد إلا إذا رجعنا وقايسنا الدينار
بالدرهم ( 2 ) أيضا .
وأما معرفة النصاب فالظاهر أنه يكفي فيه بلوغ مال التجارة نصابا
باعتبار قيمته التي هي أعم من الدرهم والدينار ، فيجب الزكاة إذا بلغه بأحدهما ،
ولا دخل في ذلك للثمن ( 3 ) الذي اشترى به المتاع .
نعم لو قلنا بأن هذه الزكاة هي زكاة رأس المال ، كما يستفاد من ظاهر
بعض الأخبار مثل قوله عليه السلام : " كل مال عملت به ففيه الزكاة " ( 4 ) ، وما ورد
في أنه : " ليس في مال اليتيم زكاة إلا أن يتجر به " ( 5 ) ونحو ذلك ، فالمعتبر حينئذ
بلوغ رأس المال نصابا ، اتجه التفصيل بين كون رأس المال من أحد النقدين
فيعتبر هو بنفسه ، حتى أنه لو كان رأس المال مائتي درهم وتسعة عشر دينارا لم
يجب في المال إلا زكاة الدراهم دون الدنانير وإن كان قيمة المتاع المشترى تبلغ
أربعمائة درهم ، لكن الظاهر أن متعلق الزكاة هو مال التجارة ، كما يظهر من
كلمات الأصحاب دون رأس المال .
والمراد بقوله عليه السلام : " كل مال عملت به " هو المال بعد تحقق وصف
العمل به ، وهو الكلي الباقي إلى آخر الحول ، دون شخص رأس المال ، وحينئذ
فإذا اشترى بمائة وثمانين درهم متاعا يسوي عشرين دينارا ( 6 ) ، لكون كل دينار
هامش
( 1 ) في " م " : درهم .
( 2 ) في " ف " و " ج " و " ع " : بالدراهم .
( 3 ) في " ف " : الثمن .
( 4 ) الوسائل 6 : 47 الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .
( 5 ) الوسائل 6 : 57 الباب 2 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 .
( 6 ) في " ف " و " ج " و " ع " : درهما ، والظاهر أنه سهو .