هذا الحق من غير العين ، فحينئذ فإن أخرجه من غيره فله ذلك ، وإن لم يخرجه
من العين ولا من غيرها فللساعي تتبع ( 1 ) العين ، لأن الحق قد ثبت ، فالثابت في
العين حق للفقراء لا ملك لهم ، فلو لم يخرجه المالك من المال ( 2 ) ولا من غيره
أخرجه الساعي من المال لا من غيره ، إذ لا تسلط له على غيره فإن حق الفقراء
في النصاب .
ثم إن الظاهر أن هذا الحق على سبيل الإشاعة في مجموع النصاب ،
بمعنى إشاعة الجزء الكسري في التام ، أما في الغلات ، فللتصريح ( 3 ) بثبوت العشر
ونصف العشر فيها . وأما النقدين فكذلك . وأما الإبل والبقر ، فلأنه لا يجزئ
فيهما - بعد القول بالتعلق بالعين - غير الإشاعة المذكورة . وأما الغنم ، فلأنه وإن
أمكن فيها كون الحق فردا بدليا من النصاب ، بل ربما يدعى أنه ظاهر قوله : " في
كل أربعين شاة شاة " ( 4 ) إلا أن الظاهر بعد التأمل خلافه .
أما أولا ( 5 ) ، فلأن المستفاد من أدلة وجوب الزكاة ومدح المال المزكى ( 6 ) ولعن
غيره على وجه الظهور بل القطع ، جواز تعلق الزكاة بالمال تعلق الجزء بالكل ،
بمعنى أن كل جزء من المال يتعلق به الزكاة ، فيقال : لكل جزء منه بعد إخراج
الفريضة أنه مزكى لا أن ( 7 ) الزكاة تتعلق بالنصاب بمعنى حلوله فيه وكونه بعضا
من مجموعه ، ويشهد لما ذكرنا ورود كثير من الأخبار بدخول حرف الاستعلاء
على المال الظاهر في كونه على وجه البسط والتوزيع واشتغال المجموع بالحق
هامش
( 1 ) في " ف " و " ج " و " ع " : بيع .
( 2 ) ليس في " ف " : من المال .
( 3 ) في " ج " و " ع " : فلا تصريح .
( 4 ) الوسائل 6 : 78 الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأول .
( 5 ) في " ج " و " ع " : أما الأول .
( 6 ) في " ف " و " ج " : مال المزكي .
( 7 ) في " ف " : لأن .