وكيف كان فظاهر قوله : " في كل أربعين شاة شاة " ( 1 ) ثبوت واحد غير
معين في المجموع ، فيكون الواجب كليا صادقا على كل واحدة لا جزء مشاعا ،
مع أن هذا أيضا غير مراد ، لجواز دفع شاة أخرى من غير النصاب على وجه
الأصالة دون القيمة اتفاقا على الظاهر ، فليست الظرفية باقية على معناها
الحقيقي .
اللهم إلا أن يقال : إن هذا حكم وضعي بثبوت واحد في الأربعين على
سبيل الظرفية الحقيقية ، ولا ينافي ذلك تجويز الشارع ضمان ذلك الواحد بمثله
من غير النصاب من باب الدليل لا القيمة .
ثم إن القول بتعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة وإن كان ظاهر ما تقدم
من الأخبار ، بل ظاهر معاقد الاجماعات ، بل صرح في موضع من الإيضاح : بأن
اختيار الأصحاب تعلق الزكاة بالعين تعلق الشركة ( 2 ) ، إلا أن الذي يقتضيه
ملاحظة أحكام كثيرة للزكاة : ما ينافي الشركة ، وهي كثيرة :
منها : ظهور النص والفتوى في جواز إخراج الزكاة من غير العين ( 3 )
ودعوى كون ذلك ( 4 ) من باب ضمان العين ببدله - مع أنه خلاف المعهود من ضمان
القيمي بقيمته دون مثله - تكلف خارج عن مدلول النصوص والفتاوى ، إلا أن
مراده تعهد إخراج الزكاة من مال آخر ، كما هو ظاهر ثبوت الضمان ، لا نقله إلى
نفسه ببدله بأن يحصل شبه معاوضة ، فإن ذلك ( 5 ) كله تكلف واضح ، ففي حسنة .
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 78 الباب 6 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث الأول وغيره .
( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 177 .
( 3 ) الوسائل 6 : 114 الباب 14 من أبواب الزكاة الذهب والفضة ، وراجع الجواهر 15 : 125 ومفتاح
الكرامة 3 : 82 ( كتاب الزكاة ) .
( 4 ) في " ج " و " ع " : كون المال .
( 5 ) في " م " : فإن هذا .