والحاصل : أن الشارع ( 1 ) جعل مجرد حلول الحول على المال في يد المالك
- بمعنى أن يكون في يده تمام الحول - علة مستقلة لوجوب الزكاة ، فإن كان
المراد من كونه في يده هو ما ذكرنا من تسلطه على التصرف في العين بالدفع
والاقباض ، ثبت المطلوب ، وهو اعتبار كونه كذلك تمام الحول ، وإن كان المراد منه
ما دون ذلك ، أعني : التسلط في الجملة ولو لم يكن مسلطا على الدفع والاقباض ،
لزم توقف الوجوب بعد حلول الحول على المال في يده على شئ آخر ، وهو كون
المال بحيث يتمكن من دفع بعضه إلى المستحق ، ويلزم منه عدم استقلال ما
فرضناه مستقلا في العلية .
ولعله إلى هذا ينظر ما استدل به في المعتبر ( 2 ) والمنتهى ( 3 ) لاعتبار هذا
الشرط ، من أن المال الغير المتمكن من التصرف فيه ، مال تعذر التصرف فيه ،
فلا تجب الزكاة فيه ك ( مال المكاتب ) وما استدل به في المنتهى - على ما
حكي ( 4 ) - من أنه لو وجبت الزكاة في هذا المال ( 5 ) لوجبت في غيره ( 6 ) ، وهو باطل ،
لأن الزكاة تتعلق بالعين .
ولا يرد عليها ( 7 ) ما قيل : من أنه يقتضي اعتبار التمكن وقت الوجوب
فقط ، لا وجوب كونه كذلك تمام الحول .
وجه اندفاع هذا الايراد : أن المستفاد من الأخبار من استقراء حكم
هامش
( 1 ) في " ف " : المشهور .
( 2 ) المعتبر 2 : 490 .
( 3 ) المنتهى 1 : 475 .
( 4 ) حكاه في المستند 2 : 8 ولم نقف على الاستدلال بعينه في المنتهى ، نعم هو موجود في المدارك
5 : 33 .
( 5 ) في " ج " و " ع " : ذلك المال .
( 6 ) في " ف " و " ع " و " ج " : يوجب من غيره وفي " م " لوجب في غيره .
( 7 ) كذا في النسخ ، والظاهر : عليه .