وإن أريد التمكن من التصرف في الجملة فأكثر ما مثلوا به لغير التمكن
منه يدخل ، فإن المغصوب يمكن نقله إلى الغاصب ، بل إلى غيره في الجملة ، وكذا
الغائب والمرهون ، بل الموقوف .
والتحقيق أن يقال : إن المراد بالتمكن من التصرف في معاقد الاجماعات
الذي يظهر اعتباره من النصوص هو : كون المال بحيث يتمكن صاحبه عقلا
وشرعا من التصرف فيه على وجه الاقباض والتسليم ، والدفع إلى الغير ، بحيث
يكون من شأنه بعد حلول الحول أن يكلف بدفع حصة منه إلى المستحقين ، فإن
قوله عليه السلام في الصحيح إلى إسحاق بن عمار - في المال ( 1 ) الموروث الغائب - :
" أنه لا يجب عليه الزكاة حتى يحول عليه في يده ، أو وهو عنده " ( 2 ) ، وقوله
عليه السلام : " أيما رجل كان له مال ( 3 ) موضوع وحال عليه الحول فإنه يزكيه ( 4 ) " .
وقوله في حسنة زرارة - في مال القرض - : " إن زكاته - إذا كانت موضوعة عنده
حولا - على المقترض " ( 5 ) ونحو ذلك يدل على تعلق الوجوب إذا حال الحول على
المال في يده وعنده ، من غير مدخلية شئ آخر ( 6 ) في الوجوب ،
ولا يمكن ذلك
إلا إذا كان المال في تمام الحول بحيث يتمكن من الاخراج ، لأن هذا التمكن
شرط في آخر الحول - الذي هو أول وقت الوجوب قطعا - ، فلو لم يكن معتبرا
في تمامه لزم توقف الوجوب ، مضافا إلى كونه في يده تمام الحول على شئ آخر .
هامش
( 1 ) ليس في " ف " : المال .
( 2 ) الوسائل 6 : 62 الباب 5 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 3 .
( 3 ) ليس في " ج " : مال .
( 4 ) الوسائل 6 : 70 الباب 10 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث الأول .
( 5 ) الوسائل 6 : 67 الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث الأول ، وفيه : بل زكاتها إن
كانت موضوعة .
( 6 ) ليس في " ف " و " ع " و " ج " : آخر .