- على فرض دخالته - ممّا لا يمكن أخذه في المأمور به ، فإن كان القيد ممّا لا يغفل عنه العامّة - كقصد القربة - وكان ممّا يحكم العقل به ولو من باب الاحتياط بلزوم الإتيان به ، فعدم بيان المولى دخله في حصول الغرض ، ولو بنحو الإخبار ، لا يعدّ إخلالًابالغرض ، فلايصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات عدم دخله في المأمور به ، إذ للمولىأن يعتمد فيبيان ما يحصل بهالغرض علىما يحكم بهالعقل .
وأمّا لو انتفى أحد القيدين ، بمعنى أنّ العقل لم يكن حاكماً بلزوم الإتيان به ، بل كان يحكم بقبح العقاب بلا بيان ، أو كان القيد ممّا يغفل عنه العامّة كقصد الوجه والتمييز ، فيصحّ التمسّك بالإطلاق المقامي المتوقّف على أن يكون عدم بيان دخل القيد - على فرض دخالته - إخلالًا بالغرض حتّى يصحّ أن يقال إنّ الحكيم حيث لا يخلّ بالغرض ، فإنّه يستكشف من عدم البيان عدم دخله في ما يحصل به الغرض ، الذي هو حقيقة الإطلاق المقامي .
أمّا مع انتفاء القيد الأوّل ، فواضحٌ .
وأمّا مع انتفاء القيد الثاني ، فلأنّ القيد لو كان دخيلًا ليس للمولى الاتّكال على حكم العقل بلزوم الإتيان به ، لأنّه فرع الالتفات المفقود في الفرض ، وحيث أنّ المختار في جميع القيود المشكوك دخلها ، عدم الرجوع إلى قاعدة الاشتغال على ما ستعرف ، فيتمسك بالإطلاق المقامي لإثبات كون الواجب توصّليّاً .
أقول : وبما ذكرناه ظهر أمور :
الأوّل : إنّ الإطلاق المقامي يقتضي البناء على كون الواجب توصّليّاً .
الثاني : إنّ ما اختاره المحقّق الخراساني من عدم إمكان التمسّك بالإطلاق المقامي في قصد القربة إنّما يكون صحيحاً على ما بَنى عليه من حكم العقل بلزوم الاحتياط عند الشكّ في دخله في حصول الغرض .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 440
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٤٠