تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
حتّى لو بنينا على جريانهما عند دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين . أمّا عدم جريان البراءة العقليّة في المقام : مع جريانها في تلك المسألة ، فلأنّ الشكّ هناك في نفس التكليف ، فإذا تردّدت الصلاة الواجبة بين المشتملة على جلسة الاستراحة وفاقدتها ، يرجع الشكّ إلى الشكّ في التكليف بجلسة الاستراحة وعدمه ، وهذا بخلاف المقام ، فإنّه لا شكّ في التكليف ، سواءً كان قصد الأمر دخيلًا أم لا ، بل الشكّ إنّما يكون في سقوط التكليف بمجرّد الفعل بلا قصد القربة لحصول الغرض ، وعدم سقوطه لعدم حصوله ، ومعلوم أنّ الشكّ في السقوط مجرى لقاعدة الاشتغال . وأمّا عدم جريان البراءة الشرعيّة : فلأنّه في سائر موارد الأقلّ والأكثر ، دخل الجزء أو الشرط فيحصول‌الغرض ، وإن‌كان واقعيّاًغير قابل للوضع والرفع ، ولكن دخله في المأمور به شرعي ، وقابل للرفع والوضع ، فبدليل الرفع نكشف أنّه ليس هناك أمرٌ فعلي بما يعتبر فيه المشكوك فيه ، فيجب الخروج عن عهدته عقلًا . بخلاف المقام ، فإنّ قصد الامتثال على فرض دخله ، كما لا يكون دخله في حصول الغرض شرعيّاً قابلًا للرفع ، كذلك لا يكون دخله في المأمور به شرعيّاً ، بمعنى أنّه ليس للشارع وضعه ، فليس له رفعه أيضاً بالضرورة ، لعدم قابليّته لتعلّق الرفع الشرعي به ، وعلى ذلك فبما أنّه شكّ في سقوط الأمر ، للشكّ في سقوط الغرض لو أتى بالفعل بلا قصد القربة مع عدم إمكان جريان البراءة ، فحينئذٍ لا مناص عن الرجوع إلى ما يستقلّ به العقل من لزوم الخروج عن عهدة التكليف ، وأنّه لا يكون العقاب مع الشكّ وعدم إحراز الخروج عقاباً بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ) . هذا محصّل كلامه قدس سره « 1 » بتوضيحٍ منّا .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 75 - 76 .