الثالث : إنّ ما في « الكفاية » : ( من أنّه إذا كان الآمر في مقامٍ بصدد بيان تمام ما له دخل في حصول غرضه ، ولم ينصب قرينةً على دخل قصد الامتثال في حصوله ، يحكم بعدم دخله ) .
لا ربط له بالإطلاق المقامي ، فإنّ هذا الوجه يتوقّف على إحراز كون المولى بصدد بيان تمام ما له دخل في الغرض ، والإطلاق المقامي من مقدّماته لزوم القيام مقام البيان ، وإلّا عدّ مخلّاً بالغرض .
الرابع : أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني ، من أنّه يتمسّك بالإطلاق المقامي لإثبات عدم دخل الوجه والتمييز في الطاعة بالعبادة ، تامٌّ ، ولا ينافي مع ما أفاده من عدم التمسّك به لإثبات عدم اعتبار قصد القربة « 1 » .
* * *
البحث عن ما يقتضيه الأصل العملي
البحث عن ما يقتضيه الأصل العملي
وأمّا القسم الثاني من المقام الأوّل : هو الشكّ في التعبّدي والتوصّلي بالمعنى الأوّل ، وما يقتضيه الأصل العملي في هذه الحالة ؟
أقول : بناءً على ما هو الحقّ من إمكان أخذ قصد الأمر في المأمور به ، لو شكّ في الواجب أنّه تعبّدي أو توصّلي ، ولم يكن هناك إطلاق يثبت التوصّليّة ، فلا نقاش في أنّ المرجع هي أصالة البراءة ، بناءً على جريانها ، فيما إذا دار الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ؛ لعدم الفرق بين هذا القيد وسائر القيود .
وأمّا بناءً على عدم إمكان أخذه في المتعلّق ، كما بنى عليه المحقّق الخراساني ، فقد يقال - كما في « الكفاية » - بأنّه :
( لا مجال إلّالأصالة الاشتغال ، وأنّه لا تجري البراءة العقليّة ولا الشرعيّة ،
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 75 ( ثالثتها ) بتصرّف .