وأُورد على ما استدلّ به المحقّق النائيني : لاستلزام استحالة التقييد استحالة الإطلاق ؛ بأنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة :
( بأنّ القابليّة المعتبرة فيه لا يلزم أن تكون شخصيّة دائماً ، بل يجوز أن تكون صنفيّة أو نوعيّة أو جنسيّة ، ألا ترى إنّه يصدق على الإنسان أنّه جاهل بحقيقة ذات الواجب ، مع أنّه يستحيل أن يكون عالماً بها ) « 1 » .
أقول : وتحقيق القول في المقام - على نحوٍ يظهر ما هو الحقّ عندنا ، وما يرد على هؤلاء الأساطين - يقتضي أن يقال :
إنّه في الانقسامات الأوّليّة والثانويّة فإنّ امتناع التقييد في مقام الثبوت إلى جعل الحكم :
تارةً : يكون لأجل امتناع شمول الحكم للمقيّد بهذا القيد ، مثل تقييد الصلاة الواجبة بالأفراد الخارجة عن تحت قدرة المكلّف .
وأخرى : يكون لأجل امتناع تخصيص الحكم بالمقيّد بهذا القيد ، كتخصيص الولاية بالفاسق : فإنّه مستلزمٌ لترجيح المرجوح على الراجح ، وهو قبيحٌ ، ويستحيل صدوره من الحكيم .
وثالثة : لأجل مانع في نفس الجعل ، وإلّا فشمول الحكم له بعد جعله لا محذور فيه ، كما أنّ التخصيص به ممّا لا يترتّب عليه محذور .
فإن كان الامتناع من الجهة الأولى : فلا محالة يمتنع الإطلاق أيضاً ، فإنّه لا فرق في شمول الحكم بين كونه ثابتاً له بالخصوص أو لما يعمّه ، فكما أنّ التكليف بغير المقدور ممتنعٌ ، كذلك التكليف بالجامع بين المقدور وغيره ، فتأمّل فإنّ هناك
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد للسيّد الخوئي قدس سره في محاضرات في الأصول : ج 2 / 174 - 175 . وفي حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 156 .