مناقشة في خصوص المثال سبق ذكرها .
وإن كان الامتناع من الجهة الثانية : فالإطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروري ، لأنّ المانع إنّما هو في التخصيص لا في شمول الحكم .
وإن كان من الجهة الثالثة : فإن كان الإطلاق عبارة عن دخل جميع الخصوصيّات في الحكم ، فإنّ امتناع التقييد مستلزمٌ لامتناع الإطلاق ، إذ لا فرق في امتناع الجعل بين كونه بنحو التقييد أو بنحو الإطلاق .
وإن كان الإطلاق عبارة عن رفض القيود ، وعدم دخل شيء من الخصوصيّات في الحكم ، فإنّ امتناع التقييد لا يستلزم امتناع الإطلاق ، ولا كونه ضروريّاً ، كما لا يستلزم كون الإطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروريّاً .
أمّا الأوّل : فلإمكان جعل الحكم على الطبيعة الجامعة .
ودعوى : أنّ الإطلاق يتوقّف على ورود الحكم على المُقسم ، وهو ممتنعٌ في الانقسامات الثانويّة ، كما في المقام ، إذ ليس هناك مقسم أصلًا في المرتبة السابقة على جعل الحكم ، وبالتالي لا يمكن ورود الحكم عليه .
مندفعة : بأنّه يعتبر في الإطلاق ورود الحكم على ذات المقسَم ، وهي الطبيعة الجامعة المعرّاة عن جميع الخصوصيّات ، لا بما هو مقسَمٌ فعلي .
وأمّا الأخيران : فلأنّه يمكن أن يكون الغرض مترتّباً على المقيّد بهذا القيد ، وشوق المولى متعلّقاً به خاصّة ، وإنّما لم يؤمر به لمانع في الجعل ، وعليه فليس له جعل الحكم مطلقاً ولا مقيّداً ، بخلاف ذلك القيد .
هذا بحسب مقام الثبوت .
وأمّا في مقام الإثبات : فإذا امتنع التقييد فلا مجال حينئذٍ للتمسّك بالإطلاق ، إذ من مقدّمات الحكمة أنّه كان له أن يقيّد ولم يقيّد ، وهذه المقدّمة غير جارية في الفرض .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٣٨