تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
أقول : وأورد عليه المحقّق النائيني بإيرادين : أحدهما : إنّه بناءً على لزوم تحصيل الغرض ، لابدّ من البناء على الاشتغال في سائر موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وعدم الجدوى في جريان البراءة الشرعيّة ، والكلام في ذلك موكولٌ إلى محلّه . ثانيهما : إنّ الوجه في كون المرجع في المقام هي قاعدة الاشتغال ، إنْ كان من جهة رجوع الشكّ إلى الشكّ في حصول الغرض اللّازم الاستيفاء ، لو أتى بالفعل مجرّداً عن قصد القربة ، كما هو ظاهر كلامه . فيرد عليه : أنّ ترتّب الملاكات على الأفعال ، ليس من قبيل ترتّب المسبّبات التوليديّة على أسبابها ، كي يصحّ تعلّق التكليف بها ، بل من قبيل ترتّب المعلولات على عللها المعدّة ، فليست تحت اختيار المكلّف ، فلا يصحّ تعلّق التكليف بها ، بل وظيفة المكلّف حينئذٍ ليست إلّاالإتيان بالمأمور به ، كما تقدّم تفصيل ذلك في مبحث الصحيح والأعمّ . وعليه ، فلو أتى بالمأمور به وشكّ في حصول الغرض ، لا يحكم العقل بلزوم الإتيان بالفعل بنحوٍ يسقط الغرض ، وهو إتيانه مع قصد الامتثال . والجواب عن ذلك : قد تقدّم في مبحث الصحيح والأعمّ ، وعرفت أنّ نسبة الأغراض إلى الواجبات ، نسبة المسبّبات إلى أسبابها ، فراجع ولا نعيد ما ذكرناه . فالصحيح في الجواب : عن ما أفاده المحقّق الخراساني هو أنّ الأغراض المترتّبة على الواجبات على قسمين : القسم الأوّل : ما يفهمه العرف والعامّة ، ويكون محصّله أيضاً معلوماً عندهم ، بمعنىأنّ له قدراً متيقّناً ثابتاً عندهم ، كالقتل والطهارة ، وفيهذا القسم يصحّ التكليف بالغرض ، وإذا شكّ في المحصّل ، لابدّ من الإتيان بما يقطع معه بحصول الغرض .