وفيه : أنّ المراد من النيّة ليس هو قصد القربة ، لأنّ هذا الاصطلاح من الفقهاء ، وأمّا بحسب معناها اللّغوي ، فهي بمعنى القصد ، وعليه ، فمفاد هذه النصوص هو أنّ روح العمل إنّما يكون بالقصد ، فلو ضرب اليتيم بقصد التأديب كان فعله متّصفاً بالحسن ، وإنْ ضربه للتشفّي اتّصف بالقبح وإنْ تأدّب بذلك ، وإنْ جاهد للَّهفالعمل له تعالى ، وإن جاهد لطلب المال فله ما نوى ، فهذه الروايات اجنبيّة عن كون الأوامر عباديّة .
فتحصّل : أنّه بناءً على إمكان أخذ قصد القربة في المتعلّق ، فإنّ مقتضى الأصل اللّفظي هو التوصّليّة .
المقام الثاني :
وأمّا بناءً على عدم إمكانه الذي هو المقام الثاني من الكلام ، فقد يقال - كما عن الشيخ الأعظم « 1 » - بأنّ المرجع لزوم التمسّك بالإطلاق ويثبت به كون الواجب توصّليّاً .
واستدلّ لمختاره ، بأنّه لا يمكن تقييد المأمور به بقصد الأمر ، فالإطلاق ثابت .
وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » : بأنّ ذلك يتمّ فيما لو كان التقابل بين التقييد والإطلاق تقابل السلب والإيجاب ، ولكن حيث يكون الإطلاق متوقّفاً على ورود الحكم على المقسم ، وتماميّة مقدّمات الحكمة ، فالتقابل بينهما يكون تقابل العدم والملكة ، وعليه ، فإذا فرضنا في موردٍ عدم ورود الحكم على المقسم ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق .
هامش
( 1 ) كما في مطارح الأنظار : ص 60 ، فإنّه بعد طرح الأقوال ومناقشتها ، قال : ( واحتجّ بعض موافقينا على التوصّليّة ، بأنّ إطلاق الأمر قاضٍ بالتوصّليّة ، إذ الشكّ إنّما هو في تقييد الأمر ، والإطلاق يدفعه ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 168 ( الأمر الثالث ) .