وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ انقسام المتعلّق بما إذا أتى به بقصد الأمر وعدمه ، يتوقّف على ورود الأمر ، وليس في مرتبة سابقة عليه مقسمٌ أصلًا ، فالحكم لم يرد عليه ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق ، وعلى ذلك بنى على أنّ كلّ مورد لم يكن قابلًا للتقييد ، يمتنع الإطلاق فيه أيضاً .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم « 1 » : بأنّ من اشتاق إلى فعل ، وكان ملتفتاً إلى إمكان وجوده في الخارج ، فهو على وجوه :
فإمّا أنيتعلق شوقه بخصوص حصّة خاصّة منه ، مقيّدة بقيدٍ وجودي أو عدمي .
أو يتعلّق بمطلق وجوده القابل للانطباق على كلّ واحد من الوجودات الخاصّة ، من غير فرق بين التقسيمات الأوليّة ، ككون الصلاة بطهارة أو بدونها ، وبين التقسيمات الثانويّة ، ككون المكلّف عالماً بالحكم أو جاهلًا ، وكون الصلاة مع قصد القربة أو بدونه ؛ لأنّ متعلّق الشوق لابدّ وأن يكون متعيّناً في ظرف تعلّقه به ، ويستحيل فرض الإهمال في الواقع ، وتعلّق الشوق بما لا تعيّن له في فرض تعلّقه به . فكما أنّ الملتفت إلى انقسام الماء إلى حارٍ وبارد ، إذا اشتاق إلى شربه ، لا مناص له من تعلّق شوقه إمّا بالمطلق أو بالمقيّد ، فكذلك الملتفت إلى انقسام الصلاة إلى قسمين ، باعتبار أنّه تارةً يؤتى بها مع قصد القربة ، وأخرى بدونه ؛ إمّا أن يتعلّق شوقه بالمطلق أو بالمقيّد .
وعليه ، فإذا فرض استحالة التقييد بإتيانها مع قصد القربة ، كان الإطلاق أو التقييد بخلاف ذلك القيد ضروريّاً ، وإذا فرض استحالة التقييد بالخلاف أيضاً فالإطلاق يكون ضروريّاً .
هامش
( 1 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / 168 وكان قد أورد تفصيل ذلك في الحاشية ص 156 كما أشار إليهفي ( الأمر الثاني ) .