تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
تعالى ، لا في مقام بيان حال الأوامر ، كما تشهد له الفقرة السابقة عليه ، وهي قوله عزّ وجلّ : « لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ » « 1 » « 2 » . أقول : لو تمّ هذان الجوابان فهو ، وإلّا فيمكن أن يُجاب عنه : بأنّ الآية الشريفة إنّما تدلّ على أنّ الغرض الأقصى من الأوامر هو عبادة اللَّه تعالى ، كما أنّها المقصود من إرسال الرُّسل وإنزال الكتب ، وهذا لا ينافي كون جملةٍ من الواجبات توصّليّات . والشاهد على ذلك ، أنّ الأمر لا يتعدّى بلام - كما يظهر لمن راجع موارد استعماله - بل إمّا أن يتعدّى بنفسه ، أو بالباء ، فاللّام إنّما هي لإفادة الغرض وأنّ مدخولها الغرض الأصلي من الأوامر . هذا بناءً على رجوع الضمير في قوله تعالى : « وَمَا أُمِرُوا إِلّاً لِيَعْبُدُوا اللَّهَ » إلخ ، إلى عامّة المكلّفين . وأمّا بناءً على رجوعه إلى أهل الكتاب - كما يشهد لتعيُّن ذلك ملاحظة الآيات السابقة على هذه الآية - فهي أجنبيّة عن المقام بالمرة ، وإنّما تدلّ على أنّ التفرّق الموجود بين أهل الكتاب إنّما نشأ من قِبل أنفسهم بعدما جاءتهم البيّنة ، وهم لم يكونوا مأمورين إلّابعبادة اللَّه تعالى . الوجه الثالث : النصوص المختلفة الورادة في السُّنة ، المتضمّنة أنّ العمل بلا نيّة كلّا عمل ، كقوله صلى الله عليه وآله : « الأعمال بالنيّات » « 3 » ، وهي تدلّ على اعتبار النيّة في جميع الأفعال ، فما لم تقم قرينة على صحّة العمل بلا نيّة ، لا يعتدّ به في مقام‌الامتثال .
هامش
( 1 ) سورة البيّنة : الآية 1 . ( 2 ) الظاهر أنّ الاستدلال بالآية على العبادية صادرٌ من صاحب « إشارات الأصول » : ج 1 / 56 - 57 . والإجابة عنه للميرزا النائيني كما هو الظاهر بعد مراجعة أجود التقريرات : ج 1 / 171 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 / 186 باب نيّة الصيام ح 1 - 2 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 434 | السيد محمد صادق الروحاني