وملخّص القول فيه : أنّه يمكن أخذ عنوان آخر في المأمور به ملازم للداعي القُربي ، كما لو قيّد المأمور به بعدم إتيانه بغير الداعي القربى .
وبعبارة أخرى : تقييد الأمر بعدم ضدّ الداعي القُربي ، وبذلك يتوسّل المولى إلى غرضه ، إذ الفعل الاختياري لابدّ وأن يصدر عن داعٍ من الدواعي ، وهو إمّا أن يكون من الدواعي القُربيّة أو من الدواعي النفسانيّة ، فإذا كان الغرض مترتّباً على إتيانه بداعي القربة ، ولم يتمكّن المولى منالتصريح به لمانعٍ فيذلك ، لهأن يأمر بالفعل مقيّداً بأن لا يكون معالدواعي النفسانيّة ، ولا يرد عليه شيء منالمحاذير المتقدّمة .
أقول : لكن أُورد عليه بإيرادات :
الإيراد الأوّل : ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » وهو : ( إنّه لو فرض محالًا انفكاك ذلك العنوان عن أحد الدواعي القربيّة ، لابدّ من الالتزام بصحّة العبادة ، مع أنّه لم يلتزم به فقيه ) .
وفيه : إنّه مع تسليم ملازمة ذلك العنوان لأحد الدواعي القُربيّة خارجاً ، لا أثر لفرض المحال ، إذ لا يلزم من مثل هذا التكليف نقض الغرض وغيره من التوالي الفاسدة ، مثلًا لو تعلّق الغرض بالمشي إلى المقصد من أحد الطريقين ، ولم يكن هناك طريق ثالث ، فكما يصحّ للمولى الأمر بالمشي من ذلك الطريق ليصل بذلك إلى غرضه ، كذلك يصحّ له الأمر بالمشي مقيّداً بكونه من غير الطريق الآخر .
الثاني : أنّ ما ذكر ليس من العناوين الملازمة لأحد الدواعي القُربيّة ، إذ يمكن إيجاد الفعل بلا داعٍ من الدواعي .
وفيه : إنّه ممتنعٌ ، ولو أمكن فله أن يقيّد المأمور به بعدم هذا الضدّ أيضاً ، ويقول مثلًا : ( صلِّ لا بالداعي النفساني ولا بلا داعٍ ) .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 116 ، فإنّه بعد أن استلطف الوجه المذكور بنفسه ، أورد عليه هذا الإشكال .