العمل الصادر عنها ، وإلّا لزم تأخّر ما هو متقدّم ، فإذا لم يمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة به امتنع تعلّق الإرادة التشريعيّة به ، بداهة أنّ متعلّق الإرادة التشريعيّة هو بعينه ما تتعلّق به الإرادة التكوينيّة ، فلو لم يمكن تعلّق الإرادة التكوينيّة بشيء ، لا يمكن تعلّق الإرادة التشريعيّة به ) .
وفيه أوّلًا : إنّ لازم ذلك عدم صحّة تعلّق الأمر به ، ولو كان بجعل المتمّم ، مع تصريحه رحمه الله بإمكانه .
وبعبارة أخرى : إذا كان المانع عن تعلّق التكليف به ثبوتيّاً وعقليّاً ، وهو عدم تعلّق الاختيار به ، لم يكن فرق في ذلك بين كون تعلّق التكليف به بأمرٍ واحد ، أو بأمرين ، فكيف يلتزم قدس سره بإمكان تعلّقه به بأمرين ؟ !
وثانياً : إنّ قصد القربة - الذي هو من دواعي اختيار الفعل الخارجي - يعدّ بنفسها فعلًا من أفعال النفس ، ويتعلّق بها الاختيار ، كما صرّح بذلك المحقّق النائيني رحمه الله في باب النيّة .
والبرهان المتقدّم إنّما يقتضي عدم إمكان تعلّق شخص الإرادة المتعلّقة بالفعل الخارجي به ، وأمّا تعلّق اختيارٍ آخر به عدا ذلك الاختيار ، فهو لا يقتضي امتناعه بل هو ممكن .
وإنْ شئت قلت : إنّ سلب الأخصّ لا يلازم سلب الأعمّ ، وعلى ذلك فهناك اختياران :
أحدهما متعلّقٌ بالفعل الخارجي ، والآخر متعلّقٌ بالفعل النفساني .
فحينئذٍ بما أنّ الغرض المترتّب على الفعلين واحد لا متعدّد ، فلا محالة يكون الأمر المتعلّق بهما واحداً ، إذ وحدة الأمر وتعدّده يتبعان وحدة الغرض وتعدّده ، لا وحدة الإرادة وتعدّدها .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 427
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٤٢٧