كما أنّ نعمه لا تُشكر إلّابه ، ورضاه لا يحصل إلّابذلك .
وأمّا رجاء ثوابه ، والتخلّص من النار ، فهما أيضاً يترتّبان على امتثال أمره تعالى ، فلو كان قصده ذلك على وجه المعاوضة ، بلا توسيط قصد الأمر ، لا يكون المأتي به عبادةً ولا صحيحاً .
وعليه ، فيتمّ ما صدر عن العلّامة في « جواب المسائل المهنائيّة » « 1 » من أنّه :
( اتّفقت العدليّة على أنّ من فعل فعلًا لطلب الثواب أو لخوف العقاب ، لا يستحقّ بذلك ثواباً ) .
وممّا ذكرناه ظهر حال المصلحة الكامنة ، إذ استيفائها في العبادات لا يمكن إلّا بإتيانها امتثالًا لأمره تعالى ، فلو أتى بالعبادة من دون قصد القربة ، ولو كان مِنْ قصده حصول المصلحة لا تستوفي تلك ، لترتّبها على الفعل المأتي به امتثالًا لأمره تعالى ، مع أنّ إتيان العمل بداعي حصول المصلحة يكون كالتجارة للربح ، لا يوجب القرب إلى اللَّه تعالى ، فلا يكون ذلك من الدّواعي القربيّة ، وإن كانت المصلحة مترتّبة على ذات الفعل .
وبالجملة : شيءٌ منالامور المذكورة لايترتّبفي العبادات على ذات العمل ، كي يُقصد به ذلك ، فلا يحسن عدّ شيء منها في قبال قصد الأمر من الدواعي القربيّة .
أقول : ثمّ إنّه بعدما ثبت أنّ العبادة في غير العبادات الذاتيّة لا تتحقّق إلّابإتيان الفعل بقصد الأمر أو المحبوبيّة ، ينبغي التذكير بأنّه حيث تكون الأمور الخمسة المذكورة آنفاً وغيرها من قبيل الداعي على الداعي ، فيكون لغايات الامتثال درجات :
هامش
( 1 ) نقل كلامه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في كتابه الطهارة : ج 2 / 45 ط مؤسّسة الهادي عليه السلام قم المقدّسة .