إلى الغرض الأقصى من قبيل العِلل المعدّة - أنّه لو سُلّم ذلك يتمّ الفرق المذكور أيضاً ، إذ حينئذ يقال ، ان الواجب التوصّلي هو ما كان نفس وجود الفعل من قبيل العلّة المعدّة ، والواجب التعبّدي هو ما كان الفعل المأتي به بنحوٍ ينطبق عليه عنوان التخضّع ، والتذلل من قبيل العلّة المعدّة ، لا مجرّد وجود الفعل .
* * * بحث حول الدواعي القُربيّة
بحث حول الدواعي القُربيّة
المقدّمة الثالثة : هل الداعي القُربي أي ما يوجب اتّصاف الفعل بالعباديّة :
يكون منحصراً في قصد الأمر كما اختاره صاحب « الجواهر » رحمه الله .
أم يعمّ قصد المحبوبيّة ؟ كما هو الأقوى .
أم هناك دواعٍ قُربية غيرهما ؟ وجوهٌ وأقوال .
أقول : الأظهر هو القول الثاني ، وهو انحصار الداعي القُربيفي الأمر ، والمحبوبيّة ، وأمّا غيرهما ممّا توهّم كونه من الدواعي القُربيّة ، فلا تكون بأنفسها منها .
توضيح ذلك : إنّ ما يتوهّم أن يكون منها أمور :
الأوّل : حصول القرب إليه تعالى .
الثاني : شكر نعمه .
الثالث : تحصيل رضاه ، والفرار من سخطه .
الرابع : رجاء الثواب ، ورفع العقاب .
الخامس : حصول المصلحة الكامنة في الفعل .
وشئ منها بنفسه لا يكون موجباً للعباديّة ، إذ القُرب إليه تعالى - سواءً أكان المراد منه القُرب الروحاني ، أم القُرب المكاني الادّعائي - لا يحصل إلّابإتيان المطلوب الشرعي امتثالًا لأمره تعالى .