تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
غير صحيح ، إذ من المطلوبات التعبّديّة هي العبادات الذاتيّة ، والمراد منها ما تكون بنفس ذاتها مع قطع النظر عن انطباق عنوان إطاعة المولى عليها ، الّتي هي السبب لصيرورة غيرها عبادة ، يصدق عليها عنوان التخضّع والتذلّل وإظهار العبوديّة كالسجود ، وغيره من الأفعال التي بنى قاطبة العقلاء على ضرورة الإتيان بها في مقام إظهار العبوديّة والخضوع ، ولا يعتبر في اتّصاف هذه الأفعال بالعباديّة ، الإتيان بها بقصد القربة ، بل تتّصف بها لو أتى بها بقصد عناوين أنفسها ، كعنوان السجود ، مع قصد كونها تعظيماً لشخص خاص ، ما لم ينه عنها الشارع . فإن قيل : إنّ ما هو عبادة كذلك ، كيف يعقل النهي عنه ؟ أجبنا عنه : بأنّه ربما يكون المكلّف معه من الأرجاس ، ما يوجب عدم قابليّته لأن يتقرّب به ويعبد به اللَّه سبحانه وتعالى ، ولهذا يصحّ النهي عنه . فالمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ الأولى في مقام الفرق بينهما ، أن يقال إنّ التعبّدي هو ما لا يحصل الغرض المترتّب على الفعل إلّامع الإتيان به ، بنحوٍ ينطبق عليه عنوان التخضّع ، والتذلّل ، وإظهار العبوديّة ، والتوصّلي غيره . وقد أورد المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : على من فرّق بينهما من ناحية الغرض ، مبتنياً على ما ذكره في مبحث الصحيح والأعمّ : ( بأنّ الأفعال بالإضافة إلى المصالح من قبيل العلل المعدّة ، لامن قبيل الأسباب بالإضافة إلى مسبّباتها ) ، ولذلك التزم باستحالة جعلها متعلّقة للتكليف . وحاصل الإيراد : أنّ حصول المصلحة وعدمها ، أجنبيّان عن المكلّف ، فلا معنى لكونه بصدد تحصيلها ، بل هو مكلّف بإيجاد المأمور به في الخارج . وفيه - مضافاً إلى ما تقدّم في ذلك المبحث ، من أنّ نسبة الأفعال إلى الأغراض الموجبة للأمر بها ، نسبة الأسباب إلى مسبّباتها ، وإنْ كانت بالإضافة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 167 .