تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
ويردّ عليها أوّلًا : إنّ الفرق بينهما إنّما يكون من ناحية الغرض المترتّب على الواجب ، ولا فرق بينهما من ناحية الغرض من الوجوب . توضيح ذلك : إنّه في كلّ أمر من أوامر المولى الحكيم غرضان ؛ أحدهما في طول الآخر ، فإنّ المولى إذا لاحظ الفعل الصادر من العبد اختياراً ، فربما يرى أنّ فيه مصلحةً فيشتاق إلى فعله ، فيحصل من ذلك غرض في الأمر به ، وهو جعل ما يمكن أن يكون داعياً للعبد إلى الفعل ، إذ لو أمر المولى ، ولم يرخّص في تركه أصبح هذا الأمر صغرى لكبرى عقليّة ، وهي قبح مخالفة المولى . فأمر المولى بضميمة تلك الكبرى يحرّك العبد نحو الفعل ، فأحد الغرضين مترتّبٌ على الآخر ، ويكون أحدهما مترتّباً على الواجب وهو الغرض الأوّل ، والآخر مترتّباً على الوجوب وهو الثاني ، والغرض المترتّب على الأمر والوجوب يترتّب على نفس الأمر في جميع الموارد ، بلا توقّفٍ على شيء آخر سوى الوصول إلى العبد . وبعبارة أخرى : يترتّب الغرض عليه في ظرف وصول التكليف إلى العبد ، وأمّا الغرض المترتّب على الواجب - أي المصلحة - فتارةً يترتّب على مطلق وجوده ، وأخرى يترتّب عليه إذا أتى به بقصد القربة ، ففي المورد الأوّل يكون الواجب توصّليّاً ، وفي المورد الثاني يكون تعبّديّاً . ويترتّب على هذا - مضافاً إلى عدم تماميّة ما ذكره المحقّق الخراساني - أنّ الإطلاق الذي هو محلّ الكلام - من أنّه يقتضي التعبّديّة أو التوصّليّة - هو إطلاق المادّة لا إطلاق الصيغة ، ويكون جعل هذا المبحث من مباحث الصيغة في غير محلّه . وثانياً : مع الإغماض عن هذه المسامحة الواضحة ، يعدّ جعل التعبّدي خصوص ما لا يحصل الغرض المترتّب عليه إلّامع إتيانه بقصد القربة .