المكلّف بفعل الغير ، سواءً كان بالإستنابة أو بالتبرّع مع الإذن ، وأمّا سقوطها بالتبرّع من دون الإذن فلا يخلو عن إشكال .
ومنها : الصلوات الواجبة على وليّ الميّت ، فإنّها تسقط عن ذمّته بإتيان غيره .
ومنها : صلاة الميّت ، فإنّها تسقط عن ذمّة المكلّف بفعل الصبيّ غير المميّز .
ومنها : الحجّ ، فإنّه واجب على المستطيع ، ويسقط عنه بفعل غيره إذا كان عاجزاً . ومنها غير ذلك .
وجملة من الواجبات التعبّديّة بالمعنى الثاني توصّليّة بالمعنى الأوّل ، كردّ السَّلام ، وجملة منها تعبديّة بكلا المعنيين ، كالصلوات اليوميّة ، وصيام شهر رمضان وما شاكل ذلك .
كما أنّ النسبة بين التعبّدي بالمعنى الأوّل ، والقسم الثاني من التعبّدي بالمعنى الثاني عموم من وجه ، لتصادقهما على الصلوات الواجبة .
وافتراق الأوّل في الواجبات التعبّديّة الصادرة عن الغير ، كالصلوات الواجبة على وليّ الميّت ، إذا أتى بها غيره ، فإنّ فعل الأجنبي خارج عن تحت اختياره وقدرته ، وافتراق الثاني ، في ردّ السلام .
نعم ، النسبة بين التعبّدي بالمعنى الأوّل ، والقسم الثالث من التعبّدي بالمعنى الثاني ، هو العموم المطلق ، إذ لا واجب يعتبر فيه قصد القربة ويسقط بالإتيان في ضمن فرد محرم كما لا يخفى .
المقدّمةالثانية : قد فسّرالمحقّق الخراساني التوصّلي والتعبّدي بالمعنى الأوّل ، بقوله : ( الوجوب التوصّلي هو ما كان الغرض منه يحصل بمجرّد حصول الواجب ، ويسقط بمجرّد وجوده ، بخلاف التعبّدي فإنّ الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك ، بل لابدّ في سقوطه وحصول غرضه منالإتيان به متقرّباً به منه تعالى ) « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 72 ( المبحث الخامس ) .