تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
في التعبّدي والتوصّلي

في التعبّدي والتوصّلي

المبحث الرابع : في الواجب التعبّدي والتوصّلي . أقول : قبل البحث عن حقيقتهما ينبغي أن نقدِّم مقدّمات : المقدّمة الأولى : أنّ الواجب التوصّلي يُطلق على معنيين . المعنى الأوّل : ما لا يعتبر فيه قصد القربة ، كدفن الميّت ، وكفنه ، وردّ السّلام ، وما شاكل ذلك ، وفي مقابله الوظيفة الشرعيّة التي شُرّعت لأجل التعبّد والتقرّب بها . المعنى الثاني : ما لا يعتبر فيه المباشرة أو الاختيار ، أو الإتيان به في ضمن فردٍ سائغ ، فلو تحقّق من دون التفات ، أو بغير اختيار ، أو فعله الغير ، أو في ضمن فردٍ محرمٍ كفى . وبعبارة أخرى : الواجب التوصّلي يطلق ويراد منه : تارةً : ما لا يعتبر فيه المباشرة من المكلّف . وأخرى : يطلق ويُراد منه ، ما لا يعتبر فيه الالتفات والاختيار . وثالثة : يطلق ويُراد منه ما لا يعتبر فيه أن يكون في ضمن فردٍ غير محرم . ويقابل الأوّل ما يعتبر فيه المباشرة ، والثاني ما يعتبر فيه الاختيار ، والثالث ما يعتبر أن يكون في ضمن فرد سائغ . والنسبة بين التعبّدي بالمعنى الأوّل ، وهو ما يعتبر فيه قصد القربة ، والقسم الأوّل من التعبّدي بالمعنى الثاني هو العموم من وجه ، إذ جملةٍ من الواجبات التعبّديّة بالمعنى الأوّل توصّليٌ بالمعنى الثاني : منها : الزكاة فإنّها واجبة تعبّديّة ، يعتبر فيها قصد القربة ، وتسقط عن ذمّة