وأمّا الوجه الثالث : فأفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بقوله : ( إنّ المستعمل فيه في الموردين - أي مقامي الإنشاء والإخبار - شيءٌ واحد ، وهو النسبة التلبسيّة ، غاية الأمر أنّها إذا استعملت في مقام الإخبار يكون ظرف النسبة الخارج ، وتدلّ على النسبة التلبسيّة في الخارج ، وإذا استعملت في مقام الإنشاء ، يكون ظرفها هو عالم التشريع ) .
وفيه : إنّ هيئة فعل المضارع لم توضع لكلّ نسبة تلبسيّة ، بل للنسبة التلبّسيّة الصدورية ، وعليه فإذا استعملت في مقام الإنشاء ، لا تكون مستعملةً فيما وضعت له . وعلى هذا ، فإنّ النسبة المتحقّقة بالطلب في عالم التشريع غير هذه النسبة .
والحقّ أن يقال : إنّها تستعمل في معنى واحد ، سواءٌ أكانت مستعملة في مقام الإخبار ، أم استُعملت في مقام الإنشاء ، ولكن في المورد الثاني يكون الاستعمال كنائيّاً ، أي استعملت في معناها وأريد منه الانتقال إلى لازمه ، وهو تعلّق الشوق بالفعل ، وهذا النحو من من الاستعمال شايع .
المقام الثاني : في وجه دلالتها على الوجوب .
وملخّص القول فيه : إنّ الكلام في ذلك هو الكلام في دلالة صيغة الأمر على الوجوب من حيث الأقوال والمختار والأدلّة .
إلّا أنّ في المقام وجهاً آخر للدلالة على الوجوب ذكره المحقّق الخراساني « 2 » .
وحاصله : إنّ الإخبار بالوقوع في مقام الطلب ، كاشفٌ عن كون المتعلّق مطلوباً بنحو لا يرضى المولى إلّابوقوعه وتحقّقه .
ولكن يمكن أن يورد عليه : بعدم انحصار النكتة المصحّحة لاستعمال الجملة
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 134 ( المقام الأوّل ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 71 ( المبحث الثالث ) .