تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
أقول : ولكن الظاهر أنّ المحقّق الخراساني ينبّه بما ذكره على أمرٍ دقيق لطيف ، وهو أنّ الوجوب والاستحباب أمران بسيطان لا مركّبان من طلب شيء مع المنع من الترك ، أو الإذن فيه ، والوجوب هو الطلب التامّ الذي لا حدّ له من جهة النقص ، وبلغ مرتبةً لا يرضى الآمر بترك ما تعلّق به ، والندب هو الطلب المحدود الفاقد لمرتبة من‌الإرادة ، فهو منفصل بفصل عدمي ليس من سنخ‌الطلب . وعليه ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان ، ولم ينصب قرينة على إرادة الحدّ ، حُمل كلامه على إرادة المرتبة التامّة الخالصة ، غير المحتاجة إلى بيان الحدّ لعدم الحدّ له . ولعلّ هذا هو مراد صاحب « الحاشية » من الأكمليّة . والشاهد عليه ، قوله : ( إنّ الانصراف الموجب لتبادر الوجوب من الصيغة ، انصراف حقيقة الطلب ولبّه لا انصراف الصيغة ) « 1 » . ويرد على ذلك : - مضافاً إلى أنّه أمرٌ دقيق لا يتّكل عليه عند بيان أمر عرفي - أنّ لازم ذلك حمل الأمر على أعلى مراتب الوجوب في الشدّة والتأكّد ، وهذا ما لا دليل عليه كما لا يخفى . فالصحيح في وجه ظهور الأمر في الوجوب بناءً على ذلك ، هو بناء العقلاء ، كما يظهر بالمراجعة إلى الأوامر الصادرة عن الموالي العرفيّة ، فإنّه لا ريب في عدم صحّة الاعتذار عن المخالفة باحتمال الندب ، ويصحّ عقاب المولى على مخالفته ، وإنْ لم يعيّن الوجوب ، راجع المحاورات العرفيّة لتقف على حقيقة الجواب . * * *
هامش
( 1 ) المصدر السابق . إضافة إلى أنّ صاحب « البدائع » قال في ص 271 : ( ومن الغريب ممّا يستفاد من بعض عبارات صاحب الحاشية ، ونقل عن أخيه ( أي صاحب الفصول ) صريحاً من أنّ تبادر الوجوب من الصيغة إنّما هو لانصراف حقيقة الطلب ولبّه إليه . . ) الخ .