تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
الثالث : ما ذكره صاحب « الحاشية » « 1 » ، وهو : ( أكمليّة الوجوب ، وهي توجب ظهور اللّفظ فيه ، وانصرافه إليه ، وهو بظاهره بيّن الفساد ) . ويرد عليه ما أفاده المحقّق الخراساني : ( من أنّ الأكمليّة غير موجبة للظهور ، إذ الظهور لا يكاد يكون إلّالشدّة انس اللّفظ بالمعنى ، بحيث يصير وجهاً له ، ومجرّد الأكمليّة لا يوجبه ) . ولكن الظاهر ولا أقلّ من المحتمل أنّه أراد بذلك ما اختاره المحقّق الخراساني كما ستعرف . الرابع : ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » من ( أنّه لو كان الآمر بصدد البيان ، فقضيّة مقدّمات الحكمة هو الحمل على الوجوب ، فإنّ الندب كأنّه يحتاج إلى مؤونة بيان التحديد والتقييد بعدم المنع من الترك ، بخلاف الوجوب ، فإنّه لا تحديد فيه ) . وهذا الوجه - لو قصر النظر على ما هو ظاهر - بيِّن الفساد ، لأنّ الوجوب يحتاج إلى مؤونة بيان التقييد بالمنع من الترك ، دون الندب الذي قيده عدم المنع من الترك ، إذ يكفي في إثباته عدم نصب القرينة على المنع . وعليه ، فالإطلاق يقتضي الحمل على الندب لا الوجوب .
هامش
( 1 ) حكاه في « نهاية الدراية » : ج 1 / 227 عن بعض المحقّقين ، والظاهر أنّه صاحب « هداية المسترشدين » حيث‌قال : ( وكذا ظهوره عرفاً في الطلب الحتمي لا يفيد ذلك ، فإنّه كظهور مطلق الطلب فيه من باب انصراف المطلق إلى الفرد الكامل كما سنشير إليه ) راجع ص 137 . ثمّ أشار إلى ذلك في ص 142 ( المقام الثالث : في أنّ لفظ الأمر هل يفيد الوجوب وضعاً أو لا ؟ ) . إلّاأنّ صاحب « بدائع الأفكار » في ص 205 نسبه إلى الشهيد الثاني والبهائي حكاية ، وقال وهو الموجود في « الزبدة » بأنّ « تبادر الوجوب من لفظ الأمر عند الإطلاق ليس لأنّه موضوع له ، بل هو من باب انصراف المطلق إلى أكمل الأفراد ، نظير ظهور لفظ الطلب الحتمي في قولك : ( اطلب منك الفعل واريده منك ) مع أنّه حقيقة في القدر المشترك اتّفاقاً » . ولكنّه - أي صاحب البدائع - أبدى تعجّبه من ذلك . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 72 ( المبحث الرابع ) .