وفيه : أنّ استعمال الصيغة في الاستحباب أكثر من استعمالها في الوجوب بمراتب ، بل نسبة الثاني إلى الأوّل كنسبة الواحد إلى المائة ، كما يظهر لمن راجع الواجبات كالصلاة ، فإنّ مستحبّاتها أزيد من واجباتها كما لا يخفى ، هذا مضافاً إلى المستحبّات المستقلّة كآداب الأكل ونحوها .
الجواب الثاني : إنّ المجاز المشهور إنّما يكون فيما إذا كان استعمال اللّفظ فيه بلا قرينة ، وإلّا فإن كان مع القرينة المصحوبة لا تكون كثرة الاستعمال موجباً لصيرورته مجازاً مشهوراً .
وفيه : إنّ المجاز المشهور هو ما كثر استعمال اللّفظ فيه مع القرينة ، ثمّ وصل إلى حدّ يُحمل اللّفظ المجرّد عن القرينة عليه ، أو يتوقّف ولا يحمل لا عليه ولا على المعنى الحقيقي .
الجواب الثالث : النقض بصيغة العموم ، حيث أنّه كثر استعماله في الخاصّ ، حتّى قيل ما من عامٍ إلّاوقد خُصّ ولا ينثلم بذلك ظهوره ، بل تحمل على العموم ما لم تقم قرينة على إرادة الخصوص .
وفيه أوّلًا : إنّ مسلكه المتصوّر أنّ التخصيص لا يوجب استعمال العام في الخاصّ ، بل العام مستعمل فيما وضع له ، وأنّ التخصيص يكون بتعدّد الدالّ والمدلول .
وثانياً : لو أغمضنا عن ذلك ، فبما أنّه في موارد كون التخصيص بدالّ متّصل بالعام ، لا بدليلٍ متّصلٍ ليس فيه شائبة المجازيّة كما لا يخفى ، فلا يتمّ ما ذكره ، لعدم كون التخصيص بالمنفصل كثيراً كي يصحّ النقض المزبور .
وثالثاً : إنّ ألفاظ العموم ليس لها أوضاع خاصّة في الشرعيّات ، وحيث أنّ التخصيص في غير الشرعيّات من موارد استعمال العموم قليل جدّاً ، فدعوى كثرة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 396
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣٩٦