التخصيص ، واستعمال العام في الخاصّ بالنسبة إلى استعماله فيما وضع له تكون ممنوعة .
وربما يورد على صاحب « المعالم » رحمه الله بوجه آخر : وهو أنّ كثرة الاستعمال الموجبة لكون المجاز مجازاً مشهوراً ، انما تكون في الأعلام الشخصيّة وأسماء الأجناس ، لا في مثل الهيئات التي تختلف باختلاف المواد المتهيّئة بها ، التي ينتزع منها - على اختلافها - جامعٌ يُعبّر عنه بصيغة ( افعل ) مثلًا ، واستعمال هيئات خاصّة في الندب لا يوجب انس الذهن بالنسبة إلى غير تلك الهيئات .
وفيه : إنّه قد مرّ في أوائل الكتاب « 1 » أنّ الهيئات موضوعة بالوضع النوعي ، فلكلّ هيئةٍ وضع واحد في ضمن أيّ مادّة تحقّقت ، فهي تستعمل دائماً في الجامع .
وعليه ، فالمتحصّل أنّ ما أفاده صاحب « المعالم » متين لا غبار عليه .
أقول : وفي المقام نزاع آخر ، وهو أنّه على فرض عدم كونها حقيقة في الوجوب ، هل لا تكون ظاهرة فيه أيضاً ؟
والجواب : بناءً على ما اخترناه من خروج الوجوب والاستحباب عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، لا يبقى موردٌ لعقد هذا البحث ، كما هو واضح .
وأمّا على القول الآخر ، فقد استدلّ لظهورها في الوجوب ، بوجوه :
الأوّل : غلبة استعمالها في الوجوب .
الثاني : غلبة وجوده .
والجواب عنهما : ما ذكرناه انتصاراً لصاحب « المعالم » رحمه الله من أنّ استعمالها في الندب أكثر من استعمالها في الوجوب ، لغلبة وجوده ، فراجع .
هامش
( 1 ) زبدة الأصول : ج 1 / 31 من الطبعة الأولى ( وأمّا المورد الثاني ) .