تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أقول : وبذلك يظهر أمور : 1 - عدم تماميّة ما التزم به المحقّق النائيني رحمه الله ، من أنّ الاختلاف إنّما هو من حيث المبادئ ، حيث أنّ إيقاع المادّة على المخاطب ، تارةً ينشأ عن مصلحة لزوميّة ، وأخرى عن مصلحة غير لزوميّة . 2 - إنّ ما عُبّر به في كلمات القوم ، من أنّ الأمر حقيقة في الوجوب ، مسامحة في التعبير ، فإنّ الوجوب إنّما يحكم به العقل لو أمر المولى بشيء ولم يرخّص في تركه ، بل حتّى ولو لم يصل الترخيص إلى العبد ، ولذا يحكم بالوجوب مع عدم وصول الترخيص وإن احتمل وجوده . 3 - إنّ حمل الأمر على الوجوب ليس من الظهور اللّفظي ، ولذا يحكم به ولو أنشأ الحكم بغير اللّفظ . 4 - إنّه إذا استعملت الصيغة في موارد الوجوب والاستحباب معاً ، كما في قوله عليه السلام : « اغتسل للجمعة والجنابة » ، ورخّص في ترك أحدهما دون الآخر ، كما لو قال : ( لا بأس بترك غُسل الجمعة ) ، حكم بوجوب ما لم يُرخّص في تركه ، واستحباب ما رُخّص فيه من دون أن يستلزم استعمال اللّفظ في أكثر من معنى ، أو استعماله في الطلب الجامع غير المنفصل بفصل ، أو غير محدود بحد الشدّة والضعف ، أو يلزم خلاف ظاهر من الظهورات المتبعة ، وهذا بخلاف المسلكين الآخرين كما لا يخفى . فهذه ثمرة مهمّة مترتّبة على ما حقّقناه . المورد الثاني : في البحث عن أنّه هل يُحمل الأمر على الوجوب مع عدم القرينة أم لا ؟ أقول : بناءً على ما اخترناه ، فإنّ حمل الأمر على الوجوب واضح .