أنّه : ( عبارةٌ عن البعث الملحوظ نسبةً بين المادّة التي طرئت عليها الصيغة وبين المخاطب بها ) .
وفيه : إنّ البعث كالطلب من المفاهيم التي تصدق على الأمر بعد وجوده ، ويكون الأمر بنفسه مصداقاً له ؛ لكونه يبعث المأمور نحو الفعل ، لا أنّه يكون الأمر مستعملًا فيه .
فالصحيح أن يقال : إنّ هيئة الأمر بمقتضى التعهّد الوضعي ، مبرزةٌ لقصد تفهيم كون صدور المادّة من المخاطب متعلّقاً لشوق المتكلّم .
وبعبارة أخرى : وضعت لإفادة تلك النسبة ، ولعلّ مرجع ما عن جماعةٍ من كون الحكم عبارة عن الإرادة إلى ذلك .
وأمّا ما أفاده الأستاذ الأعظم « 1 » : ( من أنّها موضوعة لإبراز اعتبار الوجوب ، وكون المادّة على عهدة المخاطب ) .
فصحيحٌ لا يرد عليه شيء ، ويؤيّده النصوص المعبّرة عن التكاليف بالديون .
إلّا أنّ الأظهر بعد مراجعة موارد استعمالها عند العرف هو ما اخترناه .
وأمّا المورد الثاني : فقد اختار المحقّق الخراساني « 2 » : ( أنّها تستعمل في معنى واحد دائماً ، وإنّما الاختلاف من ناحية الدّاعي ) .
وفيه : بعدما تبيّن في مبحث الإنشاء والإخبار ، من أنّ ما اشتهر من أنّ حقيقة الإنشاء عبارة عن إيجاد المعنى باللّفظ ، باطلٌ ، وليس الإنشاء إلّاإبراز أمر نفساني ، وثبت أنّ الصيغة المستعملة في مقام الطلب تكون مبرزة لشوق المتكلّم
هامش
( 1 ) في حاشيته قدس سره على أجود التقريرات : ج 1 / 37 و 145 في مبحث الوضع ( وأمّا الكلام من الجهة الثانية ) ثمّ عادوأكّد ذلك ص 145 ( من المقام الثاني من مدلول صيغة الأمر ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 96 .