منها : ما اختاره المحقّق الخراساني : ( من أنّها موضوعة للطلب الإنشائي ، وتُستعمل فيه دائماً . نعم ، يختلف الدّاعي إلى إنشائه ، فقد يكون هو الطلب الحقيقي ، وقد يكون التهديد ، وقد يكون أمراً آخر ، فتخيّل أنّ لها معانٍ متعدّدة منشأه اشتباه الداعي بالمعنى .
نعم ، يمكن أن يُدّعى أنّها موضوعة لإنشاء الطلب ، فيما إذا كان بداع البعث والتحريك ، لا بداعٍ آخر منها ، فاستعمالها في الطلب بسائر الدواعي خلاف الوضع ، لا الموضوع له ) « 1 » .
وفيه : ولكنّك عرفت في مبحث الطلب والإرادة ، أنّ الطلب عبارة عن التصدّي نحو المطلوب ، وأنّ الأمر بعد تحقّقه يكون مصداقاً للطلب ، لا أنّ الإنشاء يتعلّق به ، وعرفت أنّ الطلب الانشائي لا نتعقّل له معنى معقولًا .
ومنها : ما اختاره المحقّق النائيني ، وهو : ( أنّ الصيغة إنّما وضعت للنسبة الإنشائيّة الإيقاعيّة ) « 2 » .
وفيه : أنّ المراد إنْ كان وقوع المادّة على المكلّف في عالم التشريع ، وجعله في كلفتها ، فهي توجد بالصيغة ، إذ بها يقع المكلّف في الكلفة ، والكلام إنّما هو في معنى الصيغة أي الذي تستعمل فيه ، وإن كان المراد غير ذلك ، وجب زيادة التوضيح والبيان .
ومنها : ما عن جماعة منهم المحقّق العراقي « 3 » ، والمحقّق الأصفهاني رحمه الله « 4 » ، من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 69 ، بتصرّف .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 133 ( أمّا المقام الأوّل ) .
( 3 ) مقالات الأصول : ص 222 ( المقالة الرابعة عشر ) .
( 4 ) نهاية الدراية : ج 1 / 191 .