تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تعيين أحدهما ، فهل يجب حمل الصيغة على الوجوب أو على الندب ؟ أقول : وتنقيح القول يتحقّق البحث في موردين : أحدهما : فيما يمتاز به الوجوب عن الندب : وفيه أقوال : 1 - ما ذهب‌إليه المتقدّمون « 1 » من‌الأصحاب من تركّب الوجوب والاستحباب من جنسٍ وهو طلب الفعل ، وفصلٍ وهو المنع من الترك ، أو الإذن فيه . 2 - ما اختاره المحقّقون من المتأخّرين وهو : أنّهما مرتبتان بسيطتان من الطلب ، والمنع من الترك وعدمه من لوازم شدة الطلب وضعفه ، لا أنّهما مقوّمان لحقيقة الوجوب والندب . 3 - ما اختاره جماعة منهم المحقّق النائيني « 2 » ، وسيّدنا الأستاذ « 3 » : ( من أنّ الوجوب والاستحباب ليسا من كيفيّة المستعمل فيه ، وهما خارجان عن حريم الموضوع له والمستعمل فيه ، بل المستعمل فيه كالموضوع له واحدٌ فيهما حقيقةً في كلا الموردين ، والاختلاف بينهما إنّما هو من ناحية حكم العقل بلزوم العمل وعدمه ، فالوجوب والاستحباب أمران انتزاعيّان ينتزعان من ترخيص المولى في ترك المأمور به وعدمه ) . ولعلّه إلى ذلك نظر المحقّق القمّي « 4 » حيث جعل الوجوب من لوازم صدور الصيغة من المولى ، إلّاأنّه أرجعه في النهاية إلى المدلول اللّفظي ) .
هامش
( 1 ) نسبه إلى المتقدّمين غير واحد ، وممّن قال بذلك صاحب « المعالم » ص 14 ، حيث قال : ( الوجوب مركّبٌ من‌أمرين : أحدهما المنع من الترك ، فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي عن الترك بالتضمّن وذلك واضح ) . ( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 144 ( في دلالة الصيغة على الوجوب وعدمها ) . ( 3 ) في حاشيته على أجود التقريرات : ج 1 / ص 145 الحاشية رقم 4 . ( 4 ) راجع قوانين الأصول : ج 1 / 82 وفي نهاية الصفحة قال : ( إنّ صيغة افعل مع قطع النظر عن القرائن تفيدالوجوب اللّغوي ، وبضميمة المقام يتمّ الوجوب الاصطلاحي ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 391 | السيد محمد صادق الروحاني