تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
أمّا القول الأوّل : فيردّه إنّه لا يخطر المعنى المركّب عند استعمال الصيغة في الوجوب أو الاستحباب . وبعبارة أخرى : إنّ الصيغة إنّما تحكى عن الإرادة والشوق ، ولا تحكى عن المنع من الترك أو الإذن فيه ، كما يظهر ذلك بعد المراجعة إلى المرتكزات العرفيّة ، والمتفاهم العرفي عند الأمر بشيء . وأمّا القول الثاني : الذي اختاره المتأخّرون . فأورد عليه المحقّق النائيني « 1 » : ( بأنّ ما يستعمل فيه الصيغة في جميع الموارد هي النسبة الإنشائيّة ، وهي لا شدّة فيها ولا ضعف ، وأمّا الإرادة فيه وإنْ كانت قابلة للشدّة والضعف في حدّ نفسها ، إلّاأنّها ما لم تشتدّ لا تكون إرادةً ، سواء أكان المراد فعلًا من الأفعال الضروريّة أم غيرها . وأمّا الطلب الذي هو عين الاختيار ، فهو أيضاً في جميع الأفعال على حدٍّ سواء ) . وفيه أوّلًا : ما عرفت من أنّ ما يستعمل فيه الصيغة ليس هو النسبة الإيقاعيّة ، بل إبراز الشوق بالمادّة . وثانياً : إنّه لو سُلّم عدم ثبوت المراتب في الإرادة التكوينيّة بكلا معنييها ، لا نُسلّم ذلك في الإرادة التشريعيّة ، أي الشوق المتعلّق بفعل العبد ، إذ لا ريب في أنّ له مراتب من جهة اختلاف المصالح الموجبة لتعلّق الشوق بالفعل المأمور به . ودعوى : أنّ الإرادة التشريعيّة والإرادة التكوينيّة توأمان . مندفعة : بأنّ ذلك غير تامّ كما مرّ . فالصحيح في الإيراد عليه ، أن يقال : إنّ مراتب الشوق مختلفة في الواجبات
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / ص 144 قال : ( والحقّ عدم صحّة هذا القول أيضاً . . . إلخ ) وكان قد اعتبر في الصفحات‌السابقة عليها أنّ صيغة الأمر دالّة على النسبة الإنشائيّة فقط .