إلى الفعل ، لا يبقى مورد لهذا الكلام .
والحقّ أن يقال : بتعدّد المستعمل فيه ، إذ في مورد الطلب يكون المستعمل فيه هو الشوق إلى الفعل ، وفي الموارد الأخر ليس الأمر كذلك كما هو واضح ، ولذا تكون الصيغة في المورد الأوّل مصداقاً للطلب ، ويصدق على الآمر الطالب ، وعلى المأمور به المطلوب منه ، وهذا بخلاف الموارد الأخر .
وأمّا المورد الثالث : ففي « الكفاية » « 1 » اختيار : ( إنّ الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب ، إذا كان بداعي البعث والتحريك ، فتكون حقيقة فيه خاصّة ) .
أقول : لا نقاش في أنّه عند عدم نصب القرينة ، تكون الصيغة محمولة على أنّها استعملت بداعي الجد ، ولا يعتنى باحتمال إرادة التهديد مثلًا منها ، إمّا للانصراف ، أو للأصل العقلائي ، لأنّ بناء العقلاء على حمل الأقوال والأفعال على الجدّ حتّى يظهر خلافه ، أو لما أفاده قدس سره .
وعلى أيّة حال فإنّ الصفح عن هذا البحث أولى ؛ لعدم ترتّب أثر عملي عليه .
* * * البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب وعدمها
البحث عن دلالة صيغة الأمر على الوجوب وعدمها
المبحثالثاني : لا شكّفيأنّ الأوامر الصادرة منالشارعالأقدس علىنحوين :
أحدهما : ما يكون المكلّف ملزماً بامتثاله ، ويعاقب على مخالفته ، وهو المسمّى بالوجوب .
ثانيهما : ما يكون مقروناً بالترخيص على نحو يجوز مخالفته ، وهو المسمّى بالندب .
وعلى هذا وقع الكلام في أنّه إذا ورد أمرٌ من الشارع ، ولم تقم قرينة على
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 69 .