القائلين بأنّ اللَّه تعالى لم يؤثّر حقيقةً إلّافي العقل الأوّل - وعلى آخرين منهم - قالوا إنّ اللَّه سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعةً واحدة وإنّما ترتّبها في الأزمان فقط - فنفوا عنه كلّ ذلك ، وأثبتوا أنّ اللَّه تعالى كلّ يومٍ في شأن من إعدام شيء وإحداث أمر آخر ، وإماتة شخص وإحياء آخر إلى غير ذلك ) .
وهناك أقوال أخر لا يهمّنا التعرّض لها .
* * * البحث عن ما هو الحقّ في معنى البداء
البحث عن ما هو الحقّ في معنى البداء
أقول : وحق القول في المقام يتوقّف على بيان أمور :
الأمرالأوّل : لا شكّ فيأنّ ما يحدث فيعالم الكون يكون بأجمعه تحت قدرة اللَّه وسلطانه ، وإنّ وجودأيّممكنٍ منوط بمشيئة اللَّهتعالى . وهذا منالبداهة بمكان .
الأمر الثاني : أنّ للأشياء بأجمعها تعيّناً علميّاً في علم اللَّه الأزلي ، ويُعبّر عن هذا التعيّن العلمي تارةً بتقدير اللَّه ، وأخرى بقضائه ، ولكن ليس العلم الإلهي متعلّقاً بالموجودات خاصّة ، بل يكون متعلّقاً بها بما لها من المبادئ والخصوصيّات .
وعليه ، فحيثُ أنّ الممكنات بأجمعها تحت قدرة اللَّه ، ومنوطة بتعلّق المشيئة والإرادة بها ، فيكون العلم بها منذ الأوّل غير مزاحم لقدرته عليها حين إيجادها ، فمعنى قضاء اللَّه وتقديره ، أنّ الأشياء بأجمعها متعيّنة في العلم الإلهي الأزلي ، على ما هو عليه ، فضلًا عن أنّ وجودها معلّق على أن تتعلّق الإرادة والاختيار والمشيئة بها حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد المختلفة باختلاف الظروف .
الأمر الثالث : إنّ وجود كلّ موجود له نسبتان :
نسبةٌ إلى علّته التامّة التي يستحيل عدمه معها .
ونسبةٌ إلى مقتضيه الّذي يحتاج الشيء في وجوده له ، إضافةً إلى الشرط ، وعدم مانع .