تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
القائلين بأنّ اللَّه تعالى لم يؤثّر حقيقةً إلّافي العقل الأوّل - وعلى آخرين منهم - قالوا إنّ اللَّه سبحانه أوجد جميع مخلوقاته دفعةً واحدة وإنّما ترتّبها في الأزمان فقط - فنفوا عنه كلّ ذلك ، وأثبتوا أنّ اللَّه تعالى كلّ يومٍ في شأن من إعدام شيء وإحداث أمر آخر ، وإماتة شخص وإحياء آخر إلى غير ذلك ) . وهناك أقوال أخر لا يهمّنا التعرّض لها . * * * البحث عن ما هو الحقّ في معنى البداء

البحث عن ما هو الحقّ في معنى البداء

أقول : وحق القول في المقام يتوقّف على بيان أمور : الأمرالأوّل : لا شكّ فيأنّ ما يحدث فيعالم الكون يكون بأجمعه تحت قدرة اللَّه وسلطانه ، وإنّ وجودأيّممكنٍ منوط بمشيئة اللَّه‌تعالى . وهذا من‌البداهة بمكان . الأمر الثاني : أنّ للأشياء بأجمعها تعيّناً علميّاً في علم اللَّه الأزلي ، ويُعبّر عن هذا التعيّن العلمي تارةً بتقدير اللَّه ، وأخرى بقضائه ، ولكن ليس العلم الإلهي متعلّقاً بالموجودات خاصّة ، بل يكون متعلّقاً بها بما لها من المبادئ والخصوصيّات . وعليه ، فحيثُ أنّ الممكنات بأجمعها تحت قدرة اللَّه ، ومنوطة بتعلّق المشيئة والإرادة بها ، فيكون العلم بها منذ الأوّل غير مزاحم لقدرته عليها حين إيجادها ، فمعنى قضاء اللَّه وتقديره ، أنّ الأشياء بأجمعها متعيّنة في العلم الإلهي الأزلي ، على ما هو عليه ، فضلًا عن أنّ وجودها معلّق على أن تتعلّق الإرادة والاختيار والمشيئة بها حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد المختلفة باختلاف الظروف . الأمر الثالث : إنّ وجود كلّ موجود له نسبتان : نسبةٌ إلى علّته التامّة التي يستحيل عدمه معها . ونسبةٌ إلى مقتضيه الّذي يحتاج الشيء في وجوده له ، إضافةً إلى الشرط ، وعدم مانع .