« إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : العلم علمان : فعلمٌ علّمه اللَّه ملائكته ورسله ، فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه يكون ولا يكذب نفسه ولا ملائكته ورسله ، وعلمٌ عنده مخزونٌ لم يطلع عليه أحداً من خلقه ، يُقدِّم منه ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويمحو ويُثْبِت ما يشاء » « 1 » .
ومنها : ما روي في « الكافي » عن أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« إنّ للَّهعلمين : علمٌ مكنون مخزونٌ لا يعلمه إلّاهو ، من ذلك يكون البداء ، وعلمٌ علّمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه » .
ونحوه « 2 » ما غيرهما .
أقول : إذا تدبّرت فيما ذكرناه ، يظهر لك أنّ البداء إنّما يكون في القضاء الموقوف ، المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات ، وأمّا القضاء الحتمي المُعّبر عنه بأُمّ الكتاب ، والعلم المخزون عند اللَّه تعالى ، فيستحيل أن يقع فيه البداء ، كما تشير إليه الأخبار القادمة :
منها : الخبر المروي عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال :
« ما بدا للَّهفي شيء إلّاكان في علمه قبل أن يبدو له » .
ومنها : الخبر المروي عن الجُهني ، عنه عليه السلام : « إنّ اللَّه لم يبدُ له من جهل » .
ومنها : الخبر المروي عن منصور بن حازم ، عنه عليه السلام قال :
« سألته هل يكون اليوم شيءٌ لم يكن في علم اللَّه بالأمس ؟
قال عليه السلام : لا ، من قال هذا فأخزاه اللَّه .
قلتُ : أرأيت ما كان ما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ، أليس في علم اللَّه ؟
هامش
( 1 ) التوحيد : باب 66 في ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع سلمان المروزي متكلّم خراسان . . . ، ص 444 ح 1 .
( 2 ) الكافي : ج 1 باب البداء ح 8 ص 147 .