تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
قال : بلى قبل أن يخلق الخلق » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة . وإلى ما ذكرناه يقصد العلّامة المجلسي رحمه الله حيث قال : ( إعلم أنّ الآيات والأخبار تدلّ على أنّ اللَّه تعالى خَلَق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات : أحدهما : اللّوح المحفوظ الذي لا تغيّر فيه أصلًا ، وهو مطابق لعلمه تعالى . والآخر : لوح المحو والإثبات ، فيُثبت فيه شيئاً ثمّ يمحوه ، لحِكَمٍ كثيرة لاتُخفى على أُولي الألباب . مثلًا يكتب فيه أنّ عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أنّ مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره ، فإذا وصل الرحم مثلًا يُمحي الخمسون ، ويكتب مكانه الستّون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللّوح المحفوظ أنّه يصل عمره ستّون ، كما أنّ الطبيب الحاذق إذا اطّلع على مزاج شخصٍ يحكم بأنّ عمره بحسب هذا المزاح يكون ستّين سنة ، فإذا شرب سُمّاً ومات ، أو قتله إنسان فنقص من ذلك ، أو استعمل دواءً قوّى مزاجه فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب . والتغيير الواقع في هذا اللّوح مسمّى بالبداء ؛ إمّا لأنّه مشبّه به كما في سائر ما يطلق عليه تعالى من الابتلاء والاستهزاء والسخرية وأمثالها ، أو لأنّه يظهر للملائكة أو للخلق إذا أخبر بالأوّل ما اعلموا أوّلًا ) ، انتهى « 2 » . * * *
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 باب البداء ص 148 ، ح 9 و 10 و 11 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 4 باب 3 البداء والنسخ ص 130 .