تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فمع وجود الشروط ، وعدم الموانع يوجد ، ومع وجود المانع أو فقد الشرط لا يكاد يتحقّق . وعلى هذا ، فمع تحقّق المقتضى ، كان الظاهر ذلك الشيء ، ثمّ بعدما وجد المانع ظهر منه خلاف ما كان ، يظهر من‌المقتضي ، وإلى هذا يشير جملةٍ من‌الأخبار : منها : ما رواه العيّاشي ، عن الفُضيل ، قال : « سمعتُ أبا جعفر عليه السلام يقول : من الأمور امورٌ محتومة لا محالة ، ومن الأمور امورٌ موقوفة عند اللَّه ، يقدّم ما يشاء ويمحو ما يشاء ، ويُثبت ما يشاء ، لم يطّلع على ذلك أحداً يعني الموقوفة ، فأمّا ما جاءت به الرُّسل ، فهي كائنة لا يكذب نفسه ولا نبيّه ولا ملائكته » « 1 » . ونحوه غيره . الأمر الرابع : حيثُ عرفت أنّ العلم الإلهي يتعلّق بالأشياء على واقعها ، لأنّ انكشاف الشيء لا يزيد على واقع ذلك الشيء ، فإذا كان الواقع منوطاً بمشيئة اللَّه حسب ما تقتضيه المصالح والمفاسد ، كان العلم متعلّقاً به على هذه الحالة ، وإلّا لم يكن العلم عِلْماً به على وجهه ، وانكشافاً له على واقعه . فإذاً للَّه‌علمان : علمٌ بالأشياء من جهة عللها التامّة ، وهو العلم الذي لا بداء فيه أصلًا . وعلمٌ آخر بالأشياء من جهة مقتضياتها المتوقّفة تأثيرها على وجود الشروط وفقد الموانع . وهذا العلم يمكن أن يظهر خلاف ما كان ظاهراً منه بفقد شرط أو وجود مانع . وإلى هذا المعنى يُشير كثيرٍ من الأخبار المرويّة عن المعصومين عليهم السلام : منها : ما روي عن الإمام الرضا عليه السلام في قوله لسليمان المروزي في حديثٍ :
هامش
( 1 ) تفسير العيّاشي : ج 2 / 217 من سورة الرعد ح 65 .