تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
على النسخ يكون بضربٍ من التوسّع والتجوّز . ووافقهما على ذلك الفيلسوف النحرير السيّد السند محمّد باقر الداماد في كتابه المعروف ب « نبراس الضياء » . ثانيها : ما ذكره الصدوق في كتاب « التوحيد » ، قال : ( ليس البداء كما يظنّه جهّال الناس بأنّه بداءُ ندامةٍ ، ولكن يجب علينا أن نقرّ للَّه عزّ وجلّ بأنّ له البداء ، ومعناه أنّ له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل كلّ شيء ، ثمّ يعدم ذلك الشيء ويبدأ بخلق غيره ويأمره بأمره ثمّ ينهى عن مثله ، أو ينهى عن شيء ثمّ يأمر بمثل ما نهى عنه ) « 1 » . ثالثها : ما ذكره بعض المحقّقين في شرحه على « الكافي » « 2 » وتبعه المحدِّث الكاشاني في « الوافي » « 3 » ، وهو : ( أنّ القوى المنطبعة الفلكيّة ، لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعةً واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنّما ينتقش فيها الحوادث شيئاً فشيئاً وجملةً فجملة ، مع أسبابها وعللها ، على نهج مستمرٍّ ونظام مستقرّ . . . . ، فمهما حصل لها العلم بأسباب حدوث أمرٍ مّا في هذا العالم ، حكمت بوقوعه فيه ، فينتقش فيها ذلك الحكم ، وربما تأخّر بعض الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب لولا ذلك السبب ، ولم يحصل لها العلم بذلك بعد ، لعدم اطّلاعها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطّلعت عليه ، حكمتْ بخلاف الحكم الأوّل ، فَيُمْحا عنها نقش الحكم السابق ويُثبَتْ الحكم الآخر ) .
هامش
( 1 ) التوحيد : ص 335 باب 54 البداء . ( 2 ) راجع شرح أصول الكافي للمولى محمّد صالح المازندراني : ج 4 / 245 . ( 3 ) الوافي : ج 1 / 507 باب البداء ، وعنهما البحار : ج 4 / 128 باب 3 البداء والنسخ ، وج : 54 / 364 باب 4 القلم واللّوح المحفوظ والكتاب المبين والإمام المبين وامّ الكتاب .