أقول : لا خلاف بين علمائنا في القول بالبداء ، وما عن المحقّق الطوسي قدس سره في « نقد المحصّل » في الردّ على الفخر الرازي ، من أنّ الإماميّة لا يقولون بالبداء ، يتعيّن أن يكون مراده هو البداء الذي نسبه الفخر إلى الإماميّة ، وهو أن يعتقد شيئاً ثمّ يُظهر له أنّ الأمر بخلاف ما اعتقده .
وبه يندفع استغراب - جماعة من المحقّقين منهم السيّد الداماد والعلّامة المجلسي - هذا الجواب .
وكيف كان ، فيشهد له من الكتاب قوله تعالى : « يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ » « 1 » ، وسيمرّ عليك معنى الآية الكريمة .
أمّا الأخبار : فهناك نصوص كثيرة دالّة على ذلك :
منها : خبر زرارة ، عن أحدهما عليهم السلام :
« ما عُبِدَ اللَّه بشيءٍ مثل البداء » « 2 » .
ومنها : خبر هشام بن سالم ، وحفض بن البختري ، وغيرهما ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في تفسير قوله تعالى : « يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ » قال :
فقال : « وهل يُمحي إلّاما كان ثابتاً ، وهل يُثبِتْ إلّاما لم يكن » « 3 » .
ومنها : خبر عبد اللَّه بن سنان ، عنه عليه السلام : « ما بدا للَّهفي شيء إلّاكان في علمه قبل أن يبدو له » « 4 » .
ومنها : خبر ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عنه عليه السلام : « ما عظم اللَّه عزّ وجلّ بمثل البداء » .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 39 .
( 2 ) أصول الكافي : ج 1 باب البداء حديث 1 .
( 3 ) أصول الكافي : ج 1 باب البداء حديث 2 و 9 .
( 4 ) أصول الكافي : ج 1 باب البداء حديث 2 و 9 .