البحث عن اختلاف الناس في الصفات النفسانيّة
البحث عن اختلاف الناس في الصفات النفسانيّة
الأمر الثالث : لا يخفى أنّا لا ندّعي تساوى جميع الأفراد في المرجّحات الداعية إلى اختيار الطاعة أو العصيان ، وعدم مدخليّة الصفات النفسانيّة ، التي هي جنود العقل وجنود الجهل فيه ، لأنّ هذا مخالف للعيان ، ويردّه الآيات الشريفة ، والروايات المستفيضة .
بل ندّعي وجود الاختيار في الجميع ، وأنّ المطيع يطيع باختياره ، والعاصي يعصي التكليف باختياره ، وإلّا فلو كان مجبوراً على الفعل ، لما عُدّ بالنسبة إلى ذلك الفعل مطيعاً ولا عاصياً ، ولما استحقّ الثواب ولا العقاب عليه .
وبعبارة أخرى : لابدّ من اشتراك جميع المكلّفين في قدرتهم على الفعل والترك ، حتّى يصحّ توجيه التكليف والثواب والعقاب ، وأمّا زائداً على ذلك بحيث يلزم تساوي الجميع في الاستعدادات والصفات النفسانيّة الدّاعية إلى اختيار الطاعة أو العصيان فغير لازم ، ولا محذور في اختلاف الناس فيها كاختلافهم في الجمال وأشباهه .
وتلك الاستعدادات والصفات النفسانيّة قسمان :
قسم : يكون كسبيّاً إراديّاً ، يحصل من الإطاعة والعصيان ، كما ورد في الروايات الكثيرة أنّ بعض الحسنات يكون معدّاً للآخر ويعطى القابليّة لأن يوفّقه اللَّه تعالى لمرضاته ، كما أنّ بعض المعاصي موجب للخذلان .
وقسم : يحصلمن أمور غير اختياريّة ، وعلى أيّ حالٍ لا يوجب سلب القدرة .
* * * بحث عن البداء في التكوين
بحث عن البداء في التكوين
هناك بعض المناسبات تقتضي البحث عن مسألتين :
المسألة الأولى : مسألة البداء في التكوين .