تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
قهرمانٌ سكّين بيد قاطع ، فقطعني عن أصلي ، ومزّق عَليَّ ثيابي وشقَّ رأسي ثمّ غَمسني في سواد الحبر ومرارته . فقال للسكّين : لِمَ فعلتِ ؟ فأشارت إلى اليد ، فاعترض عليها فقالت : ما أنا إلّالحمٌ ودم وعظم ، حرّكني فارسٌ يقال له القدرة فاسألها . فلمّا سألها عن ظلمها وتعدّيها على اليد ، أشارت إلى الإرادة . فقال لها : ما الذي قوّاك على هذه القدرة الساكنة المطمئنة ؟ فقالت : لا تعجل لعلّ لنا عذراً ، وأنت تلوم ، فإنّي ما انبعثتُ بنفسي ، ولكن بعثني حُكمُ حاكمٍ وأمرُ جازمٍ ، من حضرة القلب ، وهو رسول العلم على لسان العقل بالإشخاص للقدرة ، والالتزام لها في الفعل ، فإنّي مسكينٌ مُسخّر تحت قهر العلم والعقل ، فلا أدرى بأيّ جُرمٍ سُخِّرت لهما وألزمت لهما الطاعة ، ولكنّي أدري أنّ تسخيري إيّاها بأمر هذا الحاكم العادل أو الظالم . فأقبل على العلم والعقل والقلب طالباً ومعاتباً إيّاهم على سبب استنهاض الإرادة وإنهاضها للقدرة . فقال العقل : أمّا أنا فسراجٌ ما اشتعلت بنفسي ولكن اشعلتُ . وقال القلب : أمّا أنا فلوحٌ ما انسبطت ، ولكن بُسطت ، وما انتشرت ولكن نَشرَني مَن بيده نشر الصحائف . وأمّا العلم فقال : إنّما أنا نقشٌ في منقوش ، وصورةٌ في بياض لوح القلب لما أشرق العقل ، وما انحططتُ بنفسي ، فكم كان هذا اللّوح قبلي خالياً ، فاسأل القلم عنّي واسأله عن هذا . فرجع إلى القلم تارةً أخرى بعد قطع هذه المنازل والبوادي ، وسير هذه