تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إلينا لا إلى الصفة الإلهيّة ، وهو معنى قوله تعالى في الحديث القدسي : « أنت أولى بسيّئاتك منّي » « 1 » ، ومعنى قوله : « لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ » « 2 » أنّ الأفعال الصادرة منه بلا واسطة ، وكذا الصفات الإلهيّة الثابتة له في مقام التوحيد قبل عالم الكثرة ، ليس فيها شائبة النقص والقبح ، حتّى يرد فيها السؤال ، لأنّ عالم الإلوهيّة كلّه نورٌ وكمال . ثمّ نقل عن بعض أصحاب القلوب - والظاهر أنّه ابن العربي - ما ذكره تقريباً للطبائع والأفهام ، وتسهيلًا لفهم التوحيد الأفعالي على العقول فيما يُضاف إلى الجمادات والأعجام ، فإنّ الحجاب عن إدراك هذا التحقيق أمران : أحدهما : اختيار الإنسان والحيوان . وثانيهما : ما يُنسب إلى الجمادات وسائر الأجرام . أمّا الأوّل : فإنّ نسبة إرادة الإنسان إلى مشيئة اللَّه تعالى ، كنسبة إدراك الحواسّ إلى إدراك العقل ، كما في قوله تعالى : « وَمَا تَشَاؤُونَ إِلّا أَن يَشَاء اللَّهُ » « 3 » ، ونسبة مصادر أفعالها من الأبدان والأعضاء ، كنسبة الجوارح إلى القلب الذي هو أمير الجوارح ، كما دلّ عليه قوله تعالى : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 4 » ، وقوله : « قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ » « 5 » ، وقوله تعالى : « وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى » « 6 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 50 باب المشيئة والإرادة ح 6 ، وباب الجبر والقدر والأمر بين الأمرين : ص 157 ح 3 ، وص 160 من نفس الباب ح 12 بسندٍ ثالث . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 23 . ( 3 ) سورة الإنسان : الآية 30 . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 10 . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 14 . ( 6 ) سورة الأنفال : الآية 17 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 336 | السيد محمد صادق الروحاني