الملك » فإنّي مقهورٌ في قبضته مسخّرٌ ، فلا فرق بين قلم الآدمي والخلق الإلهي في معنى التسخير ، إنّما الفرق في ظاهر الصورة والتصوير .
قال : ومَنْ يمين الملك ؟
قال : أماسمعت قوله تعالى : « وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ » « 1 » ، هو الذي يردّدها .
فسأل اليمين عن شأنه وتحريكه للقلم .
فقال : جوابي ما سمعتَ من اليمين الذي في عالم الشهادة ، وهو الحوالة إلى القدرة ، فلمّا سار إلى عالم القدرة ، فرأى فيه من العجائب ما استحقر غيرها ، فأقبل عند ذلك عليها فسألها عن تحريك اليمين .
فقالت : أنا صفةٌ فاسأل القادر ، إذ العهدة على الموصوفات لا على الصفات .
وعند هذا كاد أن يزيغ وينطق بالجرأة على السؤال ، فثبت بالقول الثابت ، ونُودي من سُرادقات الحضرة : « لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ » « 2 » ، فغشيته الحضرة ، فَخَرَّ صَعِقاً ، فلمّا أفاق ، قال : سبحانك ما أعظمَ شأنك ، تبتُ إليك ، وتوكّلتُ عليك ، وآمنتُ بأنّك الملك الجبّار الواحد القهّار ، فلا أخاف غيرك ، ولا أرجو سواك ، ولا أعوذ إلّابعفوك مِنْ عقابك ، وبرضاك مِنْ سَخَطك ، وبِكَ منك ؟
فأقول : اشرح لي صدري لأعرِفك ، واحلُلْ عُقْدَة الصَّمت من لساني لُاثني عليك .
فعند هذا رجع السّالك واعتذر عن سؤاله ومعاتبته .
فقال لليمين والقلم والعلم والإرادة والقدرة وما بعدها : اقبلوا عُذري فإنّي غريباً كنتُ في بلادكم ، ولكلّ داخلٍ دهشة ، فما كان إنكاري عليكم إلّاعن
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 67 .
( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 23 .