تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
نظريّة الملّا صدرا في معنى الإضلال

نظريّة الملّا صدرا في معنى الإضلال

وللعارف الشيرازي صدر المتألّهين كلامٌ في توجيه نسبة الإضلال إلى اللَّه تعالى ، لا بأس بنقله ملخّصاً ، لاشتماله على مطالب دقيقة : قال : ( إنّ اللَّه تعالى متجلٍّ للخلق بجميع صفات كماله وأسمائه ، ومفيضٌ على عباده وعوالمه بكلّ نعوت جماله وجلاله ، فالأوّل ما تجلّى في ذاته لذاته ، فظهر من تجلّيه عالم أسمائه وصفاته ، فهي أوّل حُجب الأحديّة ، ثمّ تجلّى بها على عالم الجبروت ، فحصلت من تجلّيه أنوار عقليّة ، وملائكة مهيمنة قدسيّة ، وهي سُرادقاتٌ جبروتيّة ، ثمّ تجلّى من خلق تلك الأنوار على العالم ، الملكوتُ الأعلى والأسفل ، ثمّ على أشباحها الغيبيّة والمثاليّة ، ثمّ على عالم الطبيعة السماويّة والأرضيّة . ولكلٍّ من هذه‌العوالم والحضرات منازل وطبقات متفاوتة ، وكلّما وقع النزول أكثر قلّتْ هذه الأنوار الأحديّة بكثرة هذه الحُجُب الإمكانيّة ، وتراكمت النقائص والشرور بمصادمات الأعدام . أو لا ترى أنّ كلّاً من الصفات السبعة الإلهيّة - التي هيأئمّة سائر الصفات - بريةً من النقصان والإمكان ، والكثرة والحدثان . ثمّ إذا وقعت ظلالها في هذا العالم الأدنى ، حجبتها الآفات والشرور ، ولزمتها الأعدام والنقائص ، فإذا ارتفعت عن عالم الأجسام ، زالت عنها تلك النقائص والشرور ، ورجعت إلى إقليم الوحدة . ثمّ زعمَ أنّ هذا هو معنى الأمر بين الأمرين من الجبر والقدر ، وهو أنّ النقائص والقصورات اللّازمة في هذا العالم لبعض الصفات المنسوبة إلى الحقّ تارةً وإلى الخلق أخرى ، إنّما نشأت ولزمت من خصوصيّة هذا الموطن ، فعادت