يُؤْمِنُواْ إِذْ جَاءهُمُ الْهُدَى » « 1 » ، وقوله سبحانه : « فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ » « 2 » ، وقوله عزّ وجلّ : « أَنَّى يُصْرَفُونَ » « 3 » ، إلى غير ذلك من الآيات .
الوجه الرابع : إنّ اللَّه تعالى ذمّ إبليس ، ومَنْ سلك سبيله في الإضلال والإغواء ، وأمر بالاستعاذة منهم ، فقال سبحانه : « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ » « مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ » « 4 » ، وقال : « وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ » « 5 » ، وقال : « إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ » « 6 » ، وقال سبحانه : « وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى » « 7 » .
وعليه ، فلو كان اللَّه تعالى هو المضلّ الحقيقي ، فكيف ذمّهم عليه ؟ !
وأيضاً : لو وجبت الاستعاذة منه ، كما وجبت منهم ، لاستحقّ المذمّة كما استحقّوا ، ولوجب أن يتّخذوه عدوّاً كما وجب اتّخاذ إبليس عدوّاً ، والتالي باطل والمقدّم مثله .
الوجه الخامس : إنّه عزّ وجلّ نسب الضلال إلى العُصاة في كثير من الآيات ، كما في قوله تعالى : « وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ » « 8 » ، وقوله سبحانه : « كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُّرْتَابٌ » « 9 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 94 .
( 2 ) سورة المدثّر : الآية 49 .
( 3 ) سورة غافر : الآية 69 .
( 4 ) سورة الناس : الآيات 1 و 4 .
( 5 ) سورة المؤمنون : الآية 97 .
( 6 ) سورة ص : الآية 26 .
( 7 ) سورة طه : الآية 79 .
( 8 ) سورة البقرة : الآية 26 .
( 9 ) سورة غافر : الآية 34 .