تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بالذات ، الموجبة لعدم اختياريّة الفعل المعلول لها ، لأنّ الجبر على العلّة جبرٌ على المعلول - يبقى على حاله . ومعه لا يصحّ العقاب ، لأنّه لا يصحّ المؤاخذة على ما يكون بالأخرة بلا اختيار . وأجاب عنه : بأنّ العقاب تابع للكفر والعصيان ، التابعين للاختيار ، الناشئ عن مقدّماته الناشئة عن الشقاوة الذاتيّة اللّازمة لخصوص ذاتهما . وليس مراده بذلك ما احتمله بعصٌ : من أنّ المثوبة والعقوبة من تبعات الأفعال ، ولوازم الأعمال ، ونتائج الملكات الفاضلة ، وآثار الملكات الرذيلة ، ومثل هذه العقوبة على النفس لخطيئتها تعدّ كالمرض على الجسم ، وقد أيّده تعالى بقوله : « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُواْ يَعْمَلُون » « 1 » ، كما ورد عنه صلى الله عليه وآله قوله : « إنّما هي أعمالكم تردّ إليكم » « 2 » . لا من جهة منافاة ذلك لظاهر الكتاب والسُنّة ، فإنّه يمكن أن يقال : إنّ المادّة حيث كانت مستعدّة ، فهي مستحقّة لإفاضة الصورة المنافرة من اللَّه تعالى ، ونسبة التعذيب والإدخال في النار إليه تعالى بملاحظة أنّ إفاضة تلك الصورة المؤلمة منه تعالى بتوسّط ملائكة العذاب . بل من جهة أنّ الجواب لا يناسب مع مبنى الإشكال ، وهو أنّه كيف يؤاخذ على ما لا ينتهي بالآخرة إلى الاختيار ؟ ! ولا مع قوله بأنّه عقاب على الكفر والعصيان الناشئين عن الاختيار . بل الظاهر أنّ مراده أنّ العقاب إنّما هو من معاقب خارجي ، غاية الأمر يكفي في صحّة المؤاخذة التي يكون استحقاقها بحكم العقل والعقلاء ، هذا المقدار من الاختيار المصحّح للتكليف ، كما نشاهد ذلك بالنسبة إلى الموالي العرفيّة ،
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : آية 147 . ( 2 ) الحكايات للشيخ المفيد قدس سره : ص 87 ، الناشر مؤتمر الشيخ المفيد ، قم المقدّسة .