المعلوم ما هو صلاح بحسب بعض الأشخاص ، لا بحسب النظام التامّ ، فهو علّة لإعلام ذلك الشخص بما هو صلاحه ، وفيه المصلحة والمفسدة ، وما لا محيص عنه في الأفعال الاختياريّة المتعلّقة للتكاليف هو الثاني دون الأوّل .
نعم ، إذا توافقا لابدّ من الإطاعة والإيمان ، وإن تخالفا لا محيص عن اختيار الكفر والعصيان .
وأورد على نفسه : بأنّه إذا كان الكفر والعصيان ، والإطاعة والإيمان بإرادة اللَّه تعالى التكوينيّة ، الّتي لا تتخلّف عن المراد ، فلا يصحّ أن يتعلّق بها التكليف ، لكونها خارجة عن الاختيار المعتبر فيه عقلًا . بما حاصله بتوضيح منّا :
إنّ إرادة اللَّه تعالى لو كانت متعلّقة بفعل العبد ، دون أن يريده العبد لكان ذلك مستلزماً للجبر ، وعدم قدرة العبد وإرادته في الفعل ، لفرض وجوب صدوره ، وأمّا فيما لو أراده العبد من باب الاتّفاق ، يكونان - أي الفعل والإرادة - معلولين لعلّة واحدة ، وهي الإرادة الإلهيّة .
وأمّا إن كانت متعلّقة بفعله بما له من المبادئ المصحّحة ، لاختياريّته في حدّ ذاته من القدرة والإرادة والشعور ، فلا يستلزم ذلك الجبر ، لفرض عدم تعلّق الإرادة بالفعل وان لم يرده العبد ، بل بماله من المبادئ الاختياريّة أيضاً ، فلا مجال لدعوى الاختياريّة لوجوب الصدور .
ثمّ أورد على نفسه أيضاً : بأنّ ما ذُكر يكفي في صحّة التكليف ، ويخرج بذلك عن اللّغويّة . لا أنّه يبقى السؤال عن وجه المؤاخذة والعقاب ، لأنّ إشكال وجوب الفعل بإرادة الباري - الذي توهّمه الأشعري - يندفع بما ذكر ، كما أنّ إشكال وجوب الفعل بإرادة الفاعل ، مندفعٌ بأنّ ذلك يؤكّد إراديّته . إلّاأنّ إشكال وجوب الإرادة نفسها - التي هي من الممكنات - المستندة إلى إرادة الباري الواجبة
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 312
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٣١٢