وتأثير ، ولا يعقل الجعل بين الشيء ونفسه ولا بينه وبين لوازمه .
المقدّمة الرابعة : إنّ كلّ ممكنٍ غير متوقّف على ممتنع بالذات يجب وجوده ، إذ لا نقص في طرف مبدأ المبادئ ، ولا في المعلول ، لفرض إمكانه ، ولا في الوسائط والأسباب ، لفرض عدم التوقّف على الممتنع بالذات ، كما أنّ في غيره يجري فيه هذا البيان .
إذا عرفت هذه المقدّمات ، فنقول :
يظهر لك أنّ فوارق الماهيّات في أنفسها ولوازمها إنّما هي بنفس ذواتها لا بجعل جاعل وتأثير مؤثّر ، فمنهم شقيّ ومنهم سعيد بنفس ذاته وماهويّته ، حيث أنّ الماهيّات كانت موجودة في العلم الأزلي ، وطلبت بلسان حال استعدادها الدخول في دار الوجود ، وكان معطي الوجود فيّاضاً بذاته ، غنيّاً بنفسه ، فيجب عليه إفاضة الوجود ، ويمتنع عليه الإمساك عنه ، وحيث أنّ الجود بمقدار قبول القابل ، وعلى طبق حال السائل ، كانت الإفاضة عدلًا وصواباً .
فالاعتراض إن كان بالقياس إلى الماهيّة ، فهو باطلٌ بأنّ الشقيّ شقيّ في حدّ ذاته ، والسعيد سعيد في حدّ ذاته .
وان كان بالإضافة إلى الوجود .
فيدفعه أنّ إفاضة الوجود على وفق قبول القابل عدلٌ وصواب .
ويمكن أن يقال : إنّ ما ورد في النبويّ الشريف - مع قطع النظر عمّا ورد في تفسيره - من أنّ : « الشقيّ مَن شقيَ في بطن أُمّه والسعيد مَن سعُد في بطنأُمّه » « 1 » إشارة إلى ذلك ، والاختصاص ببطن الامّ إمّا لأنّه أوّل النشآت الوجوديّة عند الجمهور ، أو أنّ المراد بالبطن مكنون الماهيّة ، وإطلاق الامّ على الماهيّة بلحاظ
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : ص 356 باب السعادة والشقاوة ، طبعة طهران ، والبحار : ج 5 / 9 رواه عنتفسير عليبن إبراهيم .