تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
أضف إلى ذلك أنّ غاية ما هناك دلالة الآيات على كون جميع الأشياء مخلوقة للَّه‌تعالى ، ومنها الأفعال الاختياريّة ، فيخصّص عمومها بالآيات الكثيرة البالغة مائة آية ، ، المتضمّنة لنسبة الأفعال الاختياريّة إلى العباد ، كقوله تعالى : « كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » « 1 » وقوله سبحانه : « فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا » « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . بل لو تدبّرنا القرآن الكريم نجد أنّه تعالى نسب العمل والفعل إلى الإنسان في ما يقرب من ثلاثمائة آية ، وعليه فلا شكّ في تخصيص الآية الشريفة بها . * * * الاستدلال للجبر بانتهاء الأفعال إلى إرادة اللَّه تعالى

الاستدلال للجبر بانتهاء الأفعال إلى إرادة اللَّه تعالى

الاستدلال الثاني : أنّ أفعال العباد لا تخلو : إمّا أن تكون متعلّقة لمشيئة اللَّه وإرادته الأزليّة ، وإمّا أن لا تكون كذلك . وعلى الأوّل : يجب وجودها وإلّا لزم تخلّف المراد عن إرادته . وعلى الثاني : يمتنع وجودها ، إذ بما أنّ أفعال العباد من الممكنات ، وكلّ ممكن لابدّ وأن يوجد بإرادته وإلّا لزم التصرّف في سلطان المولى ، فيمتنع وجودها إنْ لم تكن إرادته تعالى متعلّقة بها ، فجميع أفعال العباد إنّما توجد بإرادة اللَّه ، فيجب وجودها ، وليس للعبد اختيار في الفعل . وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله في « الكفاية » « 3 » : فإنّه بعدما وجّه تكليف العصاة بأنّ إرادته تعالى هو العلم بالصلاح ، قال : فإن كان المعلوم ما هو صلاحٌ بحسب النظام الكلّي ، فنفس هذا العلم من دون حالة منتظرة علّة للتكوين ، وأنّ
هامش
( 1 ) سورة المدّثر : الآية 38 . ( 2 ) سورة الشمس : الآية 8 - 10 . ( 3 ) راجع كفاية الأصول : ص 67 ( إشكال ودفع ) .