جهة قبولها ، كما أطلق الأب على اللَّه تعالى في بعض الكتب السماويّة بلحاظ جهة فاعليّته .
* * * الموجب لاختيار اللَّه تعالى العقاب
الموجب لاختيار اللَّه تعالى العقاب
ويبقى السؤال عن أنّه : ما الموجب لاختيار اللَّه تعالى العقاب ، بعد استحالة التشفّي في حقّه ؟
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
أحدهما : ما عن جماعةٍ من الأساطين ، منهم الشيخ الرئيس « 1 » والمحقّق الأصفهاني رحمه الله « 2 » وهو : ( أنّ التعذيب من باب تصديق التخويف والإيفاء بالوعيد ، الواجبين في الحكمة الإلهيّة ، فإنّ خلاف الميعاد منافٍ للحكمة ، وموجبٌ لعدم ارتداع النفوس من التوعيد ) .
وفيه : إنّ وجهه حفظ النظام ، والحكيم يراعى المصلحة الكلّية العامّة ، فكما لولا تخويفُ مَنْ يرتدع حقيقةً بالردع لما ارتدع ، لما بقي نظام الكلّ محفوظاً كذلك لو احتمل المجرم بما هو مجرم أنّه لا يُعذّب . وعليه ، فعموم التخويف له دخلٌ في حفظ النظام الذي ليس أتمّ منه نظام .
هامش
( 1 ) راجع شرح الإشارات : ج 3 / 328 - 329 ، حيث قال في معرض الحديث عن القدر : « فلِمَ العقاب ؟ » إلى أنقال : « فإنّ ذلك أيضاً يكون حسناً ، لأنّه قد كان يجب أن يكون التخويف موجوداً في الأسباب التي تثبت فتنفع في الأكثر ، والتصديق تأكيد للتخويف ، فإذا عرض من أسباب القدر عارضٌ واحد ، مقتضي للتخويف والاعتبار ، فركب الخطأ ، وأتى بالجريمة ، وجب التصديق لأجل الغرض العام . . . الخ » .
كما يمكن أن يستفاد ذلك من ما قاله في ص 373 - 374 بعد الحديث عن كون النبيّ صلى الله عليه وآله يجب أن يكون داعياً إلى التصديق بوجود خالقٍ قدير خبير . .
( 2 ) بحوث في الأصول : ج 2 / 58 ( تذييل وتكميل ) ، وفي نهاية الدراية : ج 1 / 209 - 210 ( كيفيّة المثوبةوالعقوبة ) .